• If this is your first visit, be sure to check out the FAQ by clicking the link above. You may have to register before you can post: click the register link above to proceed. To start viewing messages, select the forum that you want to visit from the selection below.

Announcement

Collapse

قوانين المنتدى " التعديل الاخير 17/03/2018 "

فيكم تضلو على تواصل معنا عن طريق اللينك: www.ch-g.org

قواعد المنتدى:
التسجيل في هذا المنتدى مجاني , نحن نصر على إلتزامك بالقواعد والسياسات المفصلة أدناه.
إن مشرفي وإداريي منتدى الشباب المسيحي - سوريا بالرغم من محاولتهم منع جميع المشاركات المخالفة ، فإنه ليس
... See more
See more
See less

أبراج التحدي

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أبراج التحدي



    من أشهر الأبراج التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس برج بابل الذي أقامه نمرود وقومه بعد الطوفان. وكان الغرض من تشييد هذا البرج هو تحذي الله. ولقد استعان الإنسان في تحقيق هذا التحدي بكل إمكانياته، ومهاراته وذكائه، ظناً منه أنه قادر على مجابهه ا لله والتطاول عليه. والواقع أن هذا الموقف لم يكن موقفا جديدا في تاريخ العلاقات الإلهية - الإنسانية، فالإنسان منذ عهد السقوط وهو يحاول ان يجد بديلا عن ا لله يكون خاضعا لنزواته وأهوائه البشرية. أي أن الإنسان سعى لكي يخلق لنفسه بديلا عن ا لله يكون فيه هذا البديل منصاعاً لإرادة الإنسان، و في هذه الحالة يضحي الإنسان هو الخالق والبديل هو ا لمخلوق.
    ولكن هذه النزعة كانت غطاء مغريا لواقع أليم لم يدرك الإنسان أبعاده و لم يستوعب مراميه التي أسفرت عن نتائج رهيبة، ليس فقط على حياتنا الأرضية بل أيضا امتدت الى ما هو وراء هذه الحياة.
    منذ قصة السقوط استبدل أدم وحواء سيادة ا لله بسيادة الذات. لقد أرادا ان يصبحا مثل الله قادرين على التمييز بين الخير والشر. يقول سفر التكوين3 : 4 "فقالت الحية للمرأة: لن تموتا، بل ا لله عالم انه يوم تأكلان منه ﴿من ثمر الشجرة﴾ تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر".
    كانت هذه الهمسة الشيطانية هي الرغبة الأثيمة التي دغدغت قلبيهما، وأثارت في نفسيهما الطموح المدمر لتحدي إرادة ا لله وأوامره. بل إن التّمحور حول الذات كان البرج الأول الذي أقامه الإنسان في وجه طاعة ا لله. لقد عصى أدم ربه وغوي فسقط، وبذلك ضل وأضل معه الجنس البشري بكامله لان أبوينا الأولين كانا الممثلين الطبيعيين لذريتهما على مدى الدهر.
    ونشهد مثل هذه الموقف في حياة نبوخذنصر الملك إذ كان يتمشى على سطح قصره في بابل، قال: "أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها لبيت الملك بقوة اقتداري ولجلال مجدي" ﴿دانيال 4 : 30﴾.
    لقد ظن نبوخذنصر الملك أنه قد أصبح محور الدنيا وان مملكته ستدوم الى الأبد و لم يعز عظمته وانتصاراته ومجده الى الله. إن ذاته أصبحت إلهه، وهذا ما جعله ينصب تمثالا من ذهب، ارتفاعه نحو ثلاثين معزا وعرضه نحو ثلاثة أمتار، وأصدر أوامره لجميع الشعب أن يسجدوا لهذا التمثال. لقد خلق نبوخذنصر إلهه مما زاد من شعوره بالعظمة والسلطان. كان هذا برج القوة والسيادة، ولكنه كان برجا مزيَّفاً لأنه من صنع الناس.

    وهناك أيضا جمع الغنى والمال. وقد ضرب لنا الرب يسوع المسيح مثلا رائعاً عن اللائذين بمثل هذا البرج، فأورد لنا قصة ذلك الغني الذي وسّع أهراءه، وزاد من مخازنه ثم قال لنفسه: "يا نفس، لك خيرات كثيرة موضوعة ﴿مخزونة﴾ لسنين كثيرة. استريحي وكلى واشربي وافرحي" ﴿لوقا 12 : 19 ﴾.
    وماذا كان موقف ا لله من هذا الغني الغبي؟ قال له: "يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك. فهذه التي أعددتها لمن تكون ؟ هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنياً لله"﴿ لوقا 12 : 20 - 21﴾.
    ويقيم بعض الناس لأنفسهم أبراجا من الشهوات والفجور، فتصبح هي معابدهم يؤمونها لارتكاب الموبقات، متحدين بذلك كل ما قدمه الله من حياة العفة والطهارة. إن انغماسهم في لذائذهم برجُ يتقون به، أو هكذا يظنون، فواجع الحياة ودينونة السماء. وكأن ا لله لا وجود له، او ان برجهم هذا هو قلعتهم الحصينة التي تصونهم من مفاجآت هذا الدهر .
    ويلجأ آخرون الى برج الإلحاد قائلين في أنفسهم لقد مات الله وانتهى أمره. أما إلهنا الآن فهو العلم والتكنولوجيا، له نتعبد وإليه نصلي، وفي هيكله نبتهل، وتناسوا أن ا لله هو خالق العلم والتكنولوجيا لأنه هو خالق عقل الإنسان كل ما فيه من قوة إبداع ونزرع نحو الاكتشاف والمعرفة.
    فان كان برج بابل قديما تجسيداً لكل تحدٍّ إلهي، وتمجيدا للذات والقوة والسلطان والحضارة الملحدة، فإن ما نقيمه نحن اليوم من أبراج في حياتنا اليومية، وفي دواخلنا، وفي علاقتنا الاجتماعية، وفي موقفنا من الله لأكثر شراً مما صنعه أصحاب برج بابل، وكأنما ما أصبناه من معرفة وما اخترعناه من مستحدثات، وما حققناه من أمجاد علمية ولّد في نفوسنا ذلك الشعور المتكبر بعدم حاجتنا الى الله.
    أما الحقيقة فكل هاتيك الأبراج لا بدّ ان تتساقط واحدة اثر الأخرى. برج الذات انهار أمام السقوط الإنساني، برج العظمة والسلطان زال أمام التاريخ، برج ا!لمال يفنى بفناء صاحبه، برج الشهوات يموت مع آهليه، وبرج الإلحاد يصبح أنقاضاً أمام حقيقة الأبدية.
    ولكن هل يتلقّن الإنسان دروسه من واقع التاريخ الإلهي - الإنساني؟ أنت وحدك يمكنك ان تجيب.
    الله نوري وخلاصي فمن من أخاف
Working...
X