• If this is your first visit, be sure to check out the FAQ by clicking the link above. You may have to register before you can post: click the register link above to proceed. To start viewing messages, select the forum that you want to visit from the selection below.

Announcement

Collapse

قوانين المنتدى " التعديل الاخير 17/03/2018 "

فيكم تضلو على تواصل معنا عن طريق اللينك: www.ch-g.org

قواعد المنتدى:
التسجيل في هذا المنتدى مجاني , نحن نصر على إلتزامك بالقواعد والسياسات المفصلة أدناه.
إن مشرفي وإداريي منتدى الشباب المسيحي - سوريا بالرغم من محاولتهم منع جميع المشاركات المخالفة ، فإنه ليس
... See more
See more
See less

ساعات ماقبل الرحيل ج1

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • ساعات ماقبل الرحيل ج1




    هذه كلمات متواضعة , تصف بواقعية على لسان سيدة كيف كانت لحظات مغادرة البيت والحي وما سبق ذلك ..
    --------------------------------------------------------------------------

    ساعات ما قبل الرحيل

    تقترب أكثر أصواتُ الانفجارات ... صارت هي الأصوات الطاغية بعد الرصاص المصبوب الذي لا ينقطع في ليلٍ أو نهار .. يبدو أن هناك شيئا جديدا غير تبادل الرصاص .. أصواتُ شباب يتكلمون بأجهزة لاسلكية بعضهم... يشتم ويسب .. كان يقول : سيدي فلان وفلان ( يقصد زملاءه ) مات ونحن الآن جميعنا محاصرون وبعضنا يحتاج لإسعاف فورا .. , إزدادت قناعتي بأن ما يجري على غير العادة , وبالفعل فقد تكشّف الصبحُ عن فصلٍ من المعاناة جديد , إحدى فصول هذا الوطن المُعذّب منذ شهور , الحيرة والوجوم وانعدام النوم وانقطاع التيار يجعلون من برودة الجو أقسى بكثير من معدّلها .. يارب ماذا نفعل ؟ من حُسن حظي أنني حينما كنت بعمر طفلي الوحيد لم أسمع هكذا أصوات .. لكن يا ليتني كنتُ سمعتُ أضعافها ولا يسمعها هو الآن , لو كان أصحاب هذه الأصوات يقبلون باتفاقية أن أعيش مع هذه الانفجارات لوحدي ما تبقى من عمري مقابل ألا يسمع عنها طفلي شيئا لقبلت .. بكاؤه من الفزع لا يشبهه بكاء , وألمي لبكائه لا يشبهه ألم .. كلما حرّك أطرافه كردّة فعلٍ طبيعية من رهبةِ الصوت المتوحش أشعر بإبرةٍ تحفر قلبي .. أضمه .. أحاول أن أحجب عنه كل ما يخيفه فيخترق الصوت كل حصوني ويصل لسمعه الغضّ فأبكي لضعفي وعجزي عن حمايته حتى من الصوت فكيف أحميه من مطر الرصاص .. ؟ يجب أن أرحل به ولو إلى قارعة الطريق .. . زوجي لا يكف عن التدخين الآن , لاأجرؤ أن أطلب منه التقليل من أجل طفلنا .. فأي كلمة في هذا الجو ستفجّر البيت وتُحرق ما تبقى من أعصاب .. وهذا ما يرعبني حقا , كيف سأفتح معه موضوع المغادرة وهو في هذه الحال ؟ حتى كلامنا صار مُرّا ونادرا ... بعد شهورٍ من حياة البتولية الجبرية .. كلّ ما حولنا صار بلا لون ولا رائحة .. كيف سأعرض عليه الأمر ؟ يا عذراء كوني معي , لاتتخلي عنّي . توقفت الانفجارات ليحل مكانها حركة سيارات مسرعة وأناس يركضون ويكبّرون .. لاأحد منا يستطيع أن يقترب من النافذة التى كانت تّدخل الشمسَ والهواء فصارت تُدخل الموت معها في شارعنا , الصمتُ .. وخطوات عقارب الساعة .. وَهبت طفلي فرصةً للنوم فغفى , هل أكلم زوجي ؟ ربما أبدأ معه بأي حديث ثم أنتقل إلى الموضوع من خلال ردّات فعله واستجابته , بينما كنت أبحث عن موضوع لا يبدو مُصطنعا .. كسر الصمتَ صوتٌ لم أسمعه في البيت من قبل , من يتكلم ؟ بأجزاء من الثانية أدركت أنه زوجي .. كان صوته مخنوقا .. ساعات طويلة وهو لا يفتح فمه إلا للتدخين , تنحنح وقال : يجب أن نغادر المنزل اليوم قبل الغد .. حوّلتُ نظري عنه إلى طفلي وهو مستمر في الكلام .. وفاضت عيوني ... لم أعد أرى طفلي من غشاوة الدمع .. هل بكيت لأن العذراء عليها السلام استجابت لصلواتي ووقفت معي فكان زوجي هو صاحب الاقتراح ؟ أم بكيت لأنني وإن أردت الرحيل فعلا لكن ما تصورت أن يكون الأمر جديا وسريعا فــعــزّ عليّ ترك بيتي ؟ أم بكيت لرؤية طفلي وهو نائمٌ بعد حرمانٍ طويل ؟ وشردتُ وهو لا يزال يتكلم .. غاب صوته عني .. وهو يشرح أسباب قراره .. وانتبهتُ حينما سألني : ما رأيك ِ؟ نعم موافقة , فلنبدأ .. , كانت وجهتنا أحد المصايف التى اعتدنا تمضية الإجازات بها , الآن سنهرب إليها لاجئين ! .. وبدأتُ بتحضير الحقائب , للمرّة الأولى في عمري احضّر حقائب السفر بهذا الحال , سنترك بيتنا ؟ سنهجر حارتنا ؟ في تلك اللحظات سمعتُ البيتَ كله يسألني هل ستتركوني ؟ الجدارن والنباتات واللوحات والأثاث والذكريات كلها .. ضحكاتنا في ذلك اليوم ودموعنا في تلك الحادثة وغرامنا .. وبداية حياتنا .. حملي .. ولادتي .. كل شيء يسأل بخوفٍ وعتبٍ وحزنٍ .. هل ستتركوني ؟ كأن أجراس كنائس الحي كلها رتّـلـتْ بوقتٍ واحد مقاما حزينا هو مقام الوداع , هذا المقام له يدان وأنامل تتسلل من الأذن إلى القلب فتقبض عليه حتى يكادُ يتلاشى .. واختنقتُ بالدموع وتوقفت عن حزم الأمتعة ليس لأنني سأبقى فالحال لا يحتمل البقاء أبدا ولا التأخير , لكن لأن قدماي لم تعد تحملاني من البكاء ..



    منقول
    عندما ينسج المرء ثياب مذكراته السوداء ويوشحها باللؤلؤ الأبيض يبقى هنالك خيط مشع يلتصق بثنايا الروح.لعله الخيط الذي يذكرني بك في لحظات اليأس.











  • #2
    رد: ساعات ماقبل الرحيل ج1

    يسلمن سكايو
    الحياة جميلة لدرجة تدعونا للنضال من اجلها
    اجمل الايام تلك التي لم نعشها بعد

    Comment


    • #3
      رد: ساعات ماقبل الرحيل ج1




      Allah gives respite, but never neglects

      ........................
      ..........
      .....

      Comment


      • #4
        رد: ساعات ماقبل الرحيل ج1

        واقع مع الأسف حزين ومأساوي ... يارب تحمي الجميع


        ملقين كل همكم عليه لأنه يعتني بكم



        Comment


        • #5
          رد: ساعات ماقبل الرحيل ج1


          عندما ينسج المرء ثياب مذكراته السوداء ويوشحها باللؤلؤ الأبيض يبقى هنالك خيط مشع يلتصق بثنايا الروح.لعله الخيط الذي يذكرني بك في لحظات اليأس.










          Comment

          Working...
          X