حمص أم الحجـــارة السود.. وأم المآسي..مهربون.. تكفيريون.. فاسدون خارجون عن القانون.. والنتيجة وطن ينزف
أصبحت الحقيقة هي القسوة ذاتها، ف«الآر بي جي» مضاد المدرعات هو سلاح مضاد للأفراد في حمص وفعّال بامتياز،
وتطوّرت استخداماته إلى اغتيال تظاهرة شموع ودموع وحزن في الزهراء على شهداء التفجيرات المروّعة في دمشق،.
ليثبت بالدليل القاطع أنّ ما يسمّى «حراك ثوريي حمص» مؤيد للعمليات التفجيرية حتّى العظم بل وشراكته وتوزّع الأدوار تصبح مجرد تفصيلات..
وكانت عصابات الرستن قد استخدمت «دوشكا» مضاد الطيران مضاداً للأفراد، فماذا بعد؟.. تلبس الحقائق والتفصيلات المريعة أكفانها كرمى تسمية ساذجة ومخادعة: «الربيع السوري». وتطلب حرباً إعلامية وإلكترونية وسياسية كونية على سورية التي لم تتعرض دولة عبر التاريخ لما تتعرض له سورية منذ نيسان الماضي..
ويتذكر المرء مثلاً مشهوراً: «إذا أعطيت الأحمق خنجراًَ أصبحت قاتلاً»، فقد تأمّنت للقتل منظومة إعلامية متكاملة لا تخجل من إدانتها بالقتل، بل تحاضر الجزيرة والعربية وأشباههما بعفاف الربيع الذي «تفلشه» تظاهرة شمعة ودمعة..!
أيخجل من يموّل ويحضّر العصابات ويؤمّن السلاح للحمقى والقتلة.. ويموّل التفكير التكفيري والإرهابي ويدعمه بـ «الآر بي جي» والجزيرة والعربية وغيرها.. من تسميته قاتلاً؟!. في حمص «ظهرت» قصص عن «غولة» بشرية سميت أم خالد.. امرأة تكفيرية قيل: إنّ بدنها «ينهزّ» وتغضب عندما يجلب لها «ثوّار» حمص «السلميّون مع أنّهم مدججون بأسلحة مضادة للأفراد والمدرعات..» مخطوفاً مدنياً ميتاً أو عسكرياً سلّم الأمانة لخالقه، فهي تريد الضحية على قيد الحياة، كي تستمتع وتمتّع «الربيع السوري» بإحساسها وهي تقطّع جسداً بشرياً حياً وتشنّع به لأنّه وطني وغير تكفيري ومخلص لسورية،
هذه هي بالضبط الهوية لما سمي «الربيع السوري» بكامل فظائع مجرميه ومحرضيه ومموليه و«جيشه الحرّ» المنشق عن الإنسانية,
تتكفنين يا حمص ولا يليق بك الكفن،
فأنت درّة المدن السورية ولا يليق بك سوى كسر الموت بإكسير الحياة،..
خلعت حقائق «الربيع السوري» أكفانها،
وهي واضحة وضوح الشمس، فمتى تخلع عقول الظلام أكفانها؟.
غول و«غيلان»
لا بدّ من العودة بالذاكرة إلى السبعينات من الألفية الماضية حيث اشتهرت خلالها مدينة حمص بوجود مجرم شديد الخطورة كان يسمّى «الغول»،
وكان يلقي القبض على ضحاياه ويفعل بهم كل ما يشكّل انشقاقاً عن المبادئ والأخلاق الإنسانية في إحدى المقابر..
ويختم «طقوس» طريقته في الانشقاق عن الإنسانية بقتل ضحيته والتشنيع بها..
وإنّ أبرز حالة ارتبطت بذلك «الغول»
هي إمكاناته الفردية بفرضه حالة منع تجوّل مساء وليلاً في المدينة،
وبعد القضاء عليه نسيه أهل حمص حتّى العام 2011 الذي ارتبط وسيرتبط في الذاكرة الحمصية من دون مكابرة ومبالغة بوجود مئات «الغيلان»،
غيلان تخطف ضحاياها وتغتصب وتقطّع الجثث البشرية ولديها أمكنة «للتعذيب والتحقيق»
وتحاصصت بنفوذها نصف مدينة حمص، وتمكنت تدريحياً ومع نهاية العام 2011 من مصادرة الأمان من آخر المحاور الآمنة في المدينة (طريق الشام-حي الميدان-باب هود).
وبذلك أصبح التنقل في كامل محاور وشوارع مدينة حمص مغامرة!.
ومع بداية العام الجديد لم يعد السؤال الأهم في حمص كيف حدثت الأزمة؟!
بل أصبحت الأسئلة: كيف تدار الأزمة؟.
ومتى تتجاوز حمص أزمتها؟
ولماذا كل تلك «الغيلان» في مدينة كانت مواصفاتها تختصر بأنّها
(حمص قلب سورية، وحمص الظرافة، وحمص النكتة، وحمص الأمان، وحمص أمّ الحجارة السود..)؟!.
ولماذا أصبحت اليوم وحتّى إشعار آخر حمص «الغيلان» والإرهاب وحمص «نفوذ للتكفيريين» وحمص الأكفان البيض والسود لا فرق؟.
شرارة حرية مزيفة
لا بد من عودة في الذاكرة إلى شهر آذار الماضي عندما انطلقت أوّل شرارة للأحداث في حمص بخروج تظاهرة متواضعة العدد «بالعشرات»
من جامع خالد بن الوليد وسط المدينة يوم الجمعة 18/3/2011
وبشكل تواقت مع أوّل تظاهرة في مدينة درعا شهدت وقوع قتلى
(ثلاثة قتلى ترافقت بأعمال تخريب وفوضى)،
وتواقتت مع تظاهرة محدودة العدد وبشغب أقل في بانياس)،
ولم يثبت أنّ تلك التظاهرة المحدودة جداً في حمص تظاهرة فقراء أو أصحاب حاجيات أو أصحاب مطالب مشروعة، حيث انطلقت بأخبث شعار مزيف يتعلق بالحرية، وسرعان ما توضّح أنّ المحرك الأساسي لشرارة الأحداث في حمص ولكل الحوادث فيها يتمثل بفكرٍ تكفيريٍ وخارجين عن القانون..
وأثبتت الأحداث لاحقاً أنّ جميع ما سمي«تظاهرات للحرية»
في حمص كانت مرتبطة بالخارج ارتباطاً وثيقاً بل ارتبط قسم من ذلك الحراك الخطير بتعليمات منها ما كان يصدر علناً عبر فضائيات متخصصة بالفتنة الطائفية وببث أفكار تكفيرية يتم تنفيذها على أرض الواقع في حمص تبعاً للتعليمات الصادرة وفوراً..
وكانت إحدى الفضائيات تبث سمومها بشكل أساسي من إحدى الدول العربية قبيل أن تنتقل إحداها إلى بلد آخر وهي تشكل منبراً لشيخ تكفيري اسم على مسمّى «العرعور» وأصبحت تعليماته لها حاضنة محدودة في حمص لكنها شديدة الخطورة ومازالت «قائمة حتّى الآن»،
وفيها من الغرائبيات ما يندى له الجبين خصوصاً عندما ابتدع العرعور أسلوب الضجيج في حمص عبر استخدام «التكبير» وهو أمر عانت منه أحياء حمص لبضعة شهور ومؤخراً يستخدم أتباعه القرقعة بالطناجر،
بل أفتى في إحدى فصول «مشيخته» على الهواء مباشرة بأن يشرب المتظاهرون السلميون الصائمون كما سماهم خلال شهر رمضان الماء ليسعفهم على التظاهر، وأنّه متأكد من أنّ الله عزّ وجل يبرر هذا التصرف ويبقيهم بحكم الصائمين!.
وثبت أنّ هذا العرعور لديه أتباع أعدّوا «دم الأبرياء» كي يكون للشرب، إذ في حالة حدثت مع أحد المخطوفين في حمص وبعد تعذيبه في إحدى غرف الاعتقال والتعذيب المرتبطة بتظاهرات الحرية المزيفة طالب المخطوف بشرب الماء فتمّ تلبية طلبه بتقديم «عبوة مملوءة بدم بشري».
هذا هو عنوان حراك تستر بمطالب «الحرية» في حمص!.
سلسلة المآسي
أمّا بقية تفاصيل قصة الأحداث في حمص فتوضّحت مع الحوادث المأسوية عندما بدأت باكراً جداً من الأحداث بمحاولة تطبيق أهم هدف من أهداف المؤامرة في حمص وهو تنفيذ «فتنة طائفية» عبر أساليب شديدة الحنكة في شرورها، وأفشلها وعي الأهالي،
ثمّ بدأ مسلسل قتل واستهداف ضباط وعناصر من الجيش مع أفراد من عائلاتهم وخارج أوقات الدوام الرسمي وقبل أن يتعامل الجيش مع أي حدث من حوادث المؤامرة..،
وقامت العصابات المسلحة بتنفيذ اغتيالات فردية، وعمليات قتل وخطف،
وأصبحت أحياء كـ (بابا عمرو والبياضة ودير بعلبة والخالدية وباب السباع والمريجة وجب الجندلي..)
مناطق تمّ تصنيفها شعبياً بمصطلح «أحياء ساخنة»، ومثلها في مدن (الرستن وتلكلخ والقصير)،
وبلدات في الحولة.. إضافة إلى تلبيسة،
وفيها عصابات مسلحة تسيّر بسطوتها تظاهرات بغية بثّها على فضائيات الفتنة أيام الجمعة وغيرها،
ولم تتمكن رغم كل إمكاناتها من تشكيل حالة جماهيرية إذ بقيت تظاهرات محدودة..
كارثة وطنية
وهكذا سجّلت حمص حصيلة من الخسائر بما يمكن تسميته «كارثة»، يمكن تبويب محاورها حسب المتابعات وآراء الناس وفق التالي:
آلاف (من الشهداء والقتلى والجرحى)..، وكانت المأساة تصل إلى معدل يومي بلغ عشرين شهيداًً وجريحاً في حمص.
تعطلت مهن خاصّة كثيرة، وخسائر فادحة للقطاع الخاص المنظم وغير المنظم، وتوقف وشبه توقف لبعض المنشآت، واستغناء عن مئات العاملين فيها، وانخفاض كبير في رواتب وتعويضات عمّال القطاع الخاص..،
ويكاد لا يخلو بيت في حمص من منعكسات مالية سلبية نتيجة الحوادث الإرهابية.
تعطل بعض أعمال المؤسسات الرسمية وخسائر كبيرة وفادحة في القطاع العام، خصوصاً نتيجة استهداف خطوط النفط والغاز والقطار.
تعطيل للأسواق الكبيرة في مركز المدينة والعديد من الأحياء، حيث خسر أصحاب المحلات التجارية في (الدبلان، وأسواق حمص الأثرية، وبقية الأسواق)
زبائنهم..، وأكثر ما يظهر نفوذ العصابات على تجمّع
(أسواق حمص الأثرية وسوق الحشيش والأسواق المحيطة بساحة الساعة القديمة)،
حيث تحاصصت العصابات الشوارع في تلك المنطقة بحيث كل «أمير عصابة» هو صاحب القرار في شارع أو أكثر..!.
أضرار كبيرة في العملية التربوية والتدريسية والتعليمية من خلال استهداف العديد من المدارس وبعض كليات جامعة البعث وتهديد الجهاز التدريسي والأطفال والطلاب..،
وتعطل الدوام بشكل تام أو جزئي في عشرات المدارس والمعاهد..، واغتيال كفاءات علمية وتدريسية.
استهداف قطاع النظافة بشكل يصعب على مجلس المدينة تأمين نقل القمامة يومياً من أحياء حمص إلى مكبها النظامي، وبذلك تتراكم القمامة في أكثر من حي لفترات زمنية متباعدة..
تعطيل قطاع النقل عبر استهداف سائقي وراكبي التاكسي، وسرافيس النقل وأحياناً باصات النقل المخصصة لنقل الركاب الجماعي إضافة إلى سيارات نقل الموظفين من وإلى أعمالهم..
استهداف قطاع الصحة عبر اعتداءات على المشفى العسكري في الوعر، واعتداءات متكررة على المشفى الوطني، وبعض المشافي الأخرى، حتّى إنّه في حالات ملحوظة كان يتم استهداف سيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى والمصابين والشهداء..، كما تمّ خطف بعض الكوادر التمريضية والطبية.
انحدار همجي في آليات وأسلوب القتل عبر التنكيل والتشويه في عشرات من جثث الضحايا، وبشكل تسبب بأذية معنوية كبيرة طالت قيم المجتمع السوري وسمعته، وقيم مجتمع أهل حمص المشهود له تاريخياً بأنّه أكثر مجتمع متعايش في سورية بشتّى فئاته وتنوعاته وشرائحه..
استهداف قطاع الطاقة (خطوط نفط وغاز وسكك حديدية) بغية تحقيق أكبر ضرر ممكن بالاقتصاد الوطني، وللضغط على أعصاب النّاس.
حرمان حمص من موسمها السياحي المعروف سنوياً وكانت أسواق حمص ومنشآتها السياحية (فنادق ومطاعم..) تستقطب أعداداً كبيرة من السيّاح والزوّار سنوياً..
إطلاق شعارات ترافقت بأفعال أساءت لمفاهيم الجهاد والوطن والوحدة الوطنية.
استهداف الجيش بغية خلخلة القيم التي توافق عليها المجتمع السوري بشتّى شرائحه، فالجيش لحماية الوطن وللدفاع عنه بوجه الأعداء، وأي اعتداء عليه لمصلحة الأعداء، وتكشف عملية اغتيال العشرات من كوادره واغتيال الطيارين المميزين ارتباط العصابات المسلحة بالخارج وبتقديم خدمة للكيان الصهيوني ولأي عدو محتمل..
أهمية خاصة لحمص لدى «مطابخ» المؤامرة، وحصل اهتمام «دولي» مشبوه بحمص جسّدته تصريحات معروفة أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وبعض التابعين من أدوات المؤامرة والفتنة في الوطن العربي..
تأثيرات شديدة الخطورة على المجتمع الحمصي تمثّلت بوجود بيئة حاضنة للعصابات وهي شديدة الخطورة على الرغم من محدوديتها، ويراد أن تصبح الحرية «لعقول لا وطنية»، و«التآمر على الوطن» وجهة نظر وحرية تعبير.. وحقاً من حقوق الإنسان.
خارطة الأحياء الساخنة
من المناسب الاستعانة بإحصاءات المكتب المركزي للإحصاء (فرعه في حمص)
تمّ تقديمها لمكتب «تشرين» وتخص إحصاءات سكانية تفصيلية لأحياء المدينة ومناطق محافظة حمص
حتّى 1/1/2010 كأحدث إحصاء رسمي معتمد يخص حمص،
ففي المدينة تبرز أحياء مهمة تتركّز فيها أعمال العصابات المسلحة وتنطلق منها أعمالها الإرهابية وهي:
بابا عمرو والسلطانية: 38523 نسمة.
-دير بعلبة (شمالي –جنوبي): 50485 نسمة
-البياضة: 39465 نسمة.
-الخالدية: 36451نسمة.
-باب تدمر: 6329 نسمة.
بني سباعي (سوق الخضرة وسط المدينة)
وجمال الدين: 6027نسمة.
-كرم الشامي والشماس: 40278 نسمة.
-المريجة باب السباع: 15323 نسمة.
-جب الجندلي: 27538نسمة.
- باب الدريب: 6813 نسمة.
- باب هود: 8170 نسمة.
وهي أحياء لا يتجاوز مجموع سكانها 248ألف نسمة فقط..،
وكونها مصنّفة ضمن «مناطق ساخنة» لا يعني إطلاقاً أن جميع من يقطنها يؤيد العصابات المسلحة،
بل يتوضّح تأييد أغلبية قاطني تلك الأحياء للدولة عبر استمرارهم في نشاطهم، ومواظبة الموظفين منهم في شتى القطاعات العامة والخاصة على متابعة شؤونهم اليومية،
ويؤكّد الكثير من الموظفين لدى الدولة في تلك الأحياء حلمهم بلحظة التخلّص من العصابات التي تغلغلت بين ظهرانيهم..
يقول أحد العاملين في محافظة حمص: الجماهير لا تختبئ خلف تظاهرات محدودة الوزن ومزيفة بمطالب الحرية..، وإنّ أغلبية جماهير حمص هي جماهير إصلاح.
وهناك أحياء تشهد بعض حالات السخونة وعلى نطاق محدود، ولم يثبت أنّها تضمّ بيئة حاضنة للعصابات المسلحة على الرغم من وقوع بعض الحوادث المؤسفة فيها
وهي: (المحطة, البغطاسية، الدبلان، الغوطة, الفردوس، الإنشاءات، شارع البرازيل, الخضر, صناعة، القصور, جورة الشياح, جورة العرايس, الوعر)
ومجموع سكانها يبلغ بحدود 137ألف نسمة فقط.
في حين إن بقية الأحياء في حمص، ويتجاوز عدد سكانها 350ألف نسمة
(وادي الذهب-كرم اللوز- النزهة- كرم الزيتون- الحميدية- الأرمن- السبيل- العباسية- الزهراء- كرم شمشم-عكرمة الجديدة والجنوبية وضاحية الوليد..)..
أي حوالي نصف سكان مدينة حمص، خالية من أيّ بيئة حاضنة للمسلحين وخارج أيّ تصنيف من تصنيفات المناطق الساخنة أو الأقل سخونة..،
ولذلك تقوم العصابات المسلحة باستهداف القاطنين فيها..، سواء داخل أحيائهم أو عند تنقلهم وملاحقتهم لشؤونهم اليومية..
إضافة إلى مواصفة ثانية تتمثل بأنّ نصف أحياء مدينة حمص خالية من أي بيئة حاضنة أو وكر للعصابات،
وإنّ وجود بعض الأحياء «غير الساخنة» والتي تشكل بيئة نابذة جداً جداً للعصابات
(الزّهراء- العباسية- السبيل- الحميدية-كرم شمشم..)
وسط «أحياء ساخنة» هي (الخالدية وجب الجندلي وباب الدريب وباب تدمر والبياضة)
يعني توافر مواصفة مكملة من مواصفات المدينة، وبشكل يبرز معه قول بعض المواطنين في حمص: لا يمكن تحويل مدينة حمص إلى مدينة عصيان مدني مهما حاول الإرهابيون، فهذا حلم عرعور والمتآمرين بالجنّة!.
يقول أكثر من مواطن ومتابع: إنّ ولاء أهل حمص للدولة هو ما يفسّر الخسائر الفادحة في الأرواح والخطف والقتل بعد الخطف..، وآلاف الجرحى، فذلك نتيجة إصرار الأغلبية الساحقة من أهل حمص على إبقاء مدينتهم تضجّ بالحياة والحيوية في الحد الممكن، وممارسة النّاس لأعمالهم اليومية على الرغم من أيام وحالات تبدو فيها حمص خلال النهار ومنذ بداية الليل كأنّها مدينة أشباح وهي حالات ونتائج على الرغم من قسوتها إلاّ أنّها موضوعية نظراً لخطورة المؤامرة والتركيز على حمص..
كما أنّ مواظبة معظم النّاس على أعمالهم وشؤونهم اليومية يثبت حقائق بعكس ما تعرضه فضائيات النفط والزفت العربي التي شاركت في سفك دم السوريين وتصوّر أنّ حمص «ثائرة على النظام»، فهاهي الأرقام والوقائع والأدلة تثبت أن حمص كمدينة لا يمكن إدخالها في حسابات العصيان المدني أو في حسابات تحويلها إلى «نموذج بنغازي ليبي»، وأفشلت بشكل منقطع النظير كل محاولات الفتنة بين الأحياء..،
وبما يؤكّد نجاح أهل مدينة حمص في تفشيل مخططات العصابات وإعلام الفتنة، بانتظار أن يشكل قاطنو «الأحياء الساخنة» بيئة نابذة جداً للعصابات، وهذا - حسب تعبير بعض المواطنين - يتطلب سرعة في استجابة مؤسسات الدولة وجهاتها المختصة للمساعدة في تخليص قاطني تلك الأحياء من العصابات..
التهريب والسلاح
برزت في حمص خلال سنوات طويلة ظاهرة تصنيع «المهربين» و«تساهلت» الدولة في مسؤولياتها تجاه المناطق الحدودية، وتحوّل «التهريب» إلى اقتصاد رئيس للقرى الحدودية، وإلى ثقافة اجتماعية، وأصبح المهربون «وجهاء» مجتمع..
ويتوافر دائماً بين المهربين شريحة لا يشكل لديها الوطن أيّ قيمة تذكر ولاسيما أمام الإغراءات المالية،
وهذا ما يفسّر اعتماد منافذ التهريب في حمص لتأمين أدوات القتل والأسلحة القاتلة لتكمّل وظيفة العصابات، والإرهابيين، والعقول التكفيرية التي تسللت إلى حمص أيضاً..
وعاين أهل بعض القرى الحدودية مشاهد من فرار إرهابيين ببعض جرحاهم عبر ثغرات في حدود حمص إلى لبنان..، وأكثر من ذلك ففي زيارة لبعض مناطق الحدود كانت لا تزال حتّى شهر آب الماضي ثغرات واضحة في الحدود مع لبنان..،
وكان التهريب مستمراً من ثغرات حدودية وتحت ضوء الشمس، ومن دون أنفاق ومن دون تخفٍّ ومن دون عمليات معقدة..؟!.
وتمكن الإشارة إلى خصوصية الحدود في محافظة حمص فحدودها مع لبنان والعراق غالباً ما تخلو من موانع طبيعية، وفي الحدود اللبنانية توجد قرى سورية ولبنانية متقابلة كانت تصل فيما بينها معابر قصيرة، وفي معلومات من أرشيف «تشرين» حصلت عليها من مصادرها الرسمية في سنوات سابقة فإنّ طول الشريط الحدودي لقطاع جمارك حمص 130كم، ويمتد من الدبوسية إلى جوسية الخراب، بما في ذلك جبال حسياء..
لا بد من الإشارة إلى أنّ مديرية جمارك حمص أوضحت لمكتب «تشرين» في حمص أنّه تمّ تسجيل16 قضية تهريب أسلحة العام الماضي،
و8 قضايا عام 2010 وتشمل المصادرات أسلحة حربية وقواذف آربي جي وخراطيش وقنابل يدوية وذخائر متنوعة..، كلّها قادمة من الحدود اللبنانية..
ويمكن التذكير بأحد محاضر اجتماعات لجنة مكافحة التهريب العليا، وترأس الاجتماع منذ بضع سنوات السيد رئيس مجلس الوزراء السابق، ومما ورد في مقررات الاجتماع (وضع خطة لتنمية المناطق الحدودية)..
اليوم بعد انقضاء خمس سنوات على ذلك القرار تبين بالأدلة القاطعة أن الخطة التي كان يتم تنفيذها ليس تنمية المناطق الحدودية بل تنمية التهريب!.
في الوطن
أحد القاطنين في حمص كتب كلمة للوطن: لا شيء يدعو إلى التسليم بأنّ الأمان يساوي الوطن، سوى أنّ كل حامل ضمير حي يعرف ماذا يعني «وطن الأمان»، وفسحة النوم على سرير بضمير مرتاح وبزمن آمن.
وتساءل: «حمص شو اللي صار»؟.
من يقتل الأمان بك يا من كنت أكثر مدينة آمنة في العالم بأندر جرائم الليل والنهار؟!.
متى أصبح المهرّبون والخارجون عن القانون والمطلوبون والمجرمون وأنصاف المجرمين ولصوص الليل والتكفيريون وأشباه الرجال و«المحبحبون» أصحاب قرار في مصادرة أمانك؟!.
حـــــالات
في أحد أساليب الخطف يقوم الإرهابيون بخطف شخص من أحد الأحياء ويفاوضون على استبداله مشترطين قيام أهل الحي - بغية استعادة المخطوف- بخطف آخرين من حي آخر وتسليمهم للعصابات كبديل عن المخطوف الأساسي، والهدف إحداث فتنة بين الأحياء، وهو أسلوب فشل أيضاً..
في حالة مؤثرة فإنّ عصابات قامت بخطف أحد المواطنين من العاملين في مجلس مدينة حمص وأصابته برصاصة في البطن، ومع أنّه اتصل مع من يمكن أن يسعفه فإنّ العصابات هي التي أسعفته لغاية بقيت مجهولة، حيث رمته قرب سوق الحشيش وحدثت صعوبة في جلب جثته ليتسلمها أهله،
وليتبين وجود قثطرة في جزء من جسمه تحتاج إلى خبرة طبية في إدخالها، وهذا يعني أنّ العصابة التي قتلته لديها «مشفى ميداني أو ما يشبه ذلك»، ويقول البعض: استخرجت منه دمه قبيل أن يموت..
حالات كثيرة ومؤلمة تضاف إلى الحالات التي عرضها ويعرضها الإعلام الوطني يومياً من حالات قتل وتنكيل بالضحايا وخطف وغير ذلك..، وتمكن الإشارة إلى حالة امرأة خطفت العصابات أباها، وزوجها، وأخاها، ويصرخ أطفالها نريد الأب والجد والخال..
مع التذكير بقصة الطفل الشهيد ساري ساعود الذي وضّح ذووه ووالدته طريقة قيام إحدى العصابات المسلحة بقتله وتصوير مقطع لاستثمار دمه، وكيف تعاملت معه فضائية الجزيرة وزوّرت الحقيقة، فإنّ بعض الأسر أكدت أنها تسمع على شاشات الإعلام العربي المغرض، وتشاهد خبر استشهاد بعض من يخصّها من أفرادها قبل أن يتمّ تبليغهم بفقدان أحد أحبائهم رسمياً أو بشكل غير رسمي، وبما يؤكّد دقة الشراكة بين القتلة والإرهابيين وإعلام النفط العربي..
لا توجد أرقام معروفة تخص أعداد المخطوفين في حمص من الذين مازال مصيرهم مجهولاً ولكن وفق بعض التقديرات يبلغ مجموعهم العشرات.
قام الإرهابيون بتهجير بعض القاطنين من أحياء يمارسون سطوتهم عليها، ويعملون لزيادة نسبة المهجّرين داخل المدينة.
من منعكسات الأحداث الخطيرة في حمص بروز ظاهرة التنقل ضمن نطاق محدود ومدروس جداً حتّى لدى سائقي التاكسي، الذين «يحققون» مع الراكب وأين سيذهب وكثيراً ما يعتذرون في حال كان تنقل الراكب يتجاوز حدود أحياء تناسبهم.
تحدّث أحد المخطوفين ممن أمكن تحريره بـ «فدية» عن وسائل تعذيب يندى لها الجبين،
فهناك غرف التعذيب لدى عصابات حمص وفيها ابتكارات لا تخطر إلاّ بذهن التكفيريين أو «المحبحبين»،
إذ أكّد تعاطي العصابة التي اختطفته لحبوب مجهولة، منها للنوم ومنها لزيادة قسوتهم..؟
أصبحت الحقيقة هي القسوة ذاتها، ف«الآر بي جي» مضاد المدرعات هو سلاح مضاد للأفراد في حمص وفعّال بامتياز،
وتطوّرت استخداماته إلى اغتيال تظاهرة شموع ودموع وحزن في الزهراء على شهداء التفجيرات المروّعة في دمشق،.
ليثبت بالدليل القاطع أنّ ما يسمّى «حراك ثوريي حمص» مؤيد للعمليات التفجيرية حتّى العظم بل وشراكته وتوزّع الأدوار تصبح مجرد تفصيلات..
وكانت عصابات الرستن قد استخدمت «دوشكا» مضاد الطيران مضاداً للأفراد، فماذا بعد؟.. تلبس الحقائق والتفصيلات المريعة أكفانها كرمى تسمية ساذجة ومخادعة: «الربيع السوري». وتطلب حرباً إعلامية وإلكترونية وسياسية كونية على سورية التي لم تتعرض دولة عبر التاريخ لما تتعرض له سورية منذ نيسان الماضي..
ويتذكر المرء مثلاً مشهوراً: «إذا أعطيت الأحمق خنجراًَ أصبحت قاتلاً»، فقد تأمّنت للقتل منظومة إعلامية متكاملة لا تخجل من إدانتها بالقتل، بل تحاضر الجزيرة والعربية وأشباههما بعفاف الربيع الذي «تفلشه» تظاهرة شمعة ودمعة..!
أيخجل من يموّل ويحضّر العصابات ويؤمّن السلاح للحمقى والقتلة.. ويموّل التفكير التكفيري والإرهابي ويدعمه بـ «الآر بي جي» والجزيرة والعربية وغيرها.. من تسميته قاتلاً؟!. في حمص «ظهرت» قصص عن «غولة» بشرية سميت أم خالد.. امرأة تكفيرية قيل: إنّ بدنها «ينهزّ» وتغضب عندما يجلب لها «ثوّار» حمص «السلميّون مع أنّهم مدججون بأسلحة مضادة للأفراد والمدرعات..» مخطوفاً مدنياً ميتاً أو عسكرياً سلّم الأمانة لخالقه، فهي تريد الضحية على قيد الحياة، كي تستمتع وتمتّع «الربيع السوري» بإحساسها وهي تقطّع جسداً بشرياً حياً وتشنّع به لأنّه وطني وغير تكفيري ومخلص لسورية،
هذه هي بالضبط الهوية لما سمي «الربيع السوري» بكامل فظائع مجرميه ومحرضيه ومموليه و«جيشه الحرّ» المنشق عن الإنسانية,
تتكفنين يا حمص ولا يليق بك الكفن،
فأنت درّة المدن السورية ولا يليق بك سوى كسر الموت بإكسير الحياة،..
خلعت حقائق «الربيع السوري» أكفانها،
وهي واضحة وضوح الشمس، فمتى تخلع عقول الظلام أكفانها؟.
غول و«غيلان»
لا بدّ من العودة بالذاكرة إلى السبعينات من الألفية الماضية حيث اشتهرت خلالها مدينة حمص بوجود مجرم شديد الخطورة كان يسمّى «الغول»،
وكان يلقي القبض على ضحاياه ويفعل بهم كل ما يشكّل انشقاقاً عن المبادئ والأخلاق الإنسانية في إحدى المقابر..
ويختم «طقوس» طريقته في الانشقاق عن الإنسانية بقتل ضحيته والتشنيع بها..
وإنّ أبرز حالة ارتبطت بذلك «الغول»
هي إمكاناته الفردية بفرضه حالة منع تجوّل مساء وليلاً في المدينة،
وبعد القضاء عليه نسيه أهل حمص حتّى العام 2011 الذي ارتبط وسيرتبط في الذاكرة الحمصية من دون مكابرة ومبالغة بوجود مئات «الغيلان»،
غيلان تخطف ضحاياها وتغتصب وتقطّع الجثث البشرية ولديها أمكنة «للتعذيب والتحقيق»
وتحاصصت بنفوذها نصف مدينة حمص، وتمكنت تدريحياً ومع نهاية العام 2011 من مصادرة الأمان من آخر المحاور الآمنة في المدينة (طريق الشام-حي الميدان-باب هود).
وبذلك أصبح التنقل في كامل محاور وشوارع مدينة حمص مغامرة!.
ومع بداية العام الجديد لم يعد السؤال الأهم في حمص كيف حدثت الأزمة؟!
بل أصبحت الأسئلة: كيف تدار الأزمة؟.
ومتى تتجاوز حمص أزمتها؟
ولماذا كل تلك «الغيلان» في مدينة كانت مواصفاتها تختصر بأنّها
(حمص قلب سورية، وحمص الظرافة، وحمص النكتة، وحمص الأمان، وحمص أمّ الحجارة السود..)؟!.
ولماذا أصبحت اليوم وحتّى إشعار آخر حمص «الغيلان» والإرهاب وحمص «نفوذ للتكفيريين» وحمص الأكفان البيض والسود لا فرق؟.
شرارة حرية مزيفة
لا بد من عودة في الذاكرة إلى شهر آذار الماضي عندما انطلقت أوّل شرارة للأحداث في حمص بخروج تظاهرة متواضعة العدد «بالعشرات»
من جامع خالد بن الوليد وسط المدينة يوم الجمعة 18/3/2011
وبشكل تواقت مع أوّل تظاهرة في مدينة درعا شهدت وقوع قتلى
(ثلاثة قتلى ترافقت بأعمال تخريب وفوضى)،
وتواقتت مع تظاهرة محدودة العدد وبشغب أقل في بانياس)،
ولم يثبت أنّ تلك التظاهرة المحدودة جداً في حمص تظاهرة فقراء أو أصحاب حاجيات أو أصحاب مطالب مشروعة، حيث انطلقت بأخبث شعار مزيف يتعلق بالحرية، وسرعان ما توضّح أنّ المحرك الأساسي لشرارة الأحداث في حمص ولكل الحوادث فيها يتمثل بفكرٍ تكفيريٍ وخارجين عن القانون..
وأثبتت الأحداث لاحقاً أنّ جميع ما سمي«تظاهرات للحرية»
في حمص كانت مرتبطة بالخارج ارتباطاً وثيقاً بل ارتبط قسم من ذلك الحراك الخطير بتعليمات منها ما كان يصدر علناً عبر فضائيات متخصصة بالفتنة الطائفية وببث أفكار تكفيرية يتم تنفيذها على أرض الواقع في حمص تبعاً للتعليمات الصادرة وفوراً..
وكانت إحدى الفضائيات تبث سمومها بشكل أساسي من إحدى الدول العربية قبيل أن تنتقل إحداها إلى بلد آخر وهي تشكل منبراً لشيخ تكفيري اسم على مسمّى «العرعور» وأصبحت تعليماته لها حاضنة محدودة في حمص لكنها شديدة الخطورة ومازالت «قائمة حتّى الآن»،
وفيها من الغرائبيات ما يندى له الجبين خصوصاً عندما ابتدع العرعور أسلوب الضجيج في حمص عبر استخدام «التكبير» وهو أمر عانت منه أحياء حمص لبضعة شهور ومؤخراً يستخدم أتباعه القرقعة بالطناجر،
بل أفتى في إحدى فصول «مشيخته» على الهواء مباشرة بأن يشرب المتظاهرون السلميون الصائمون كما سماهم خلال شهر رمضان الماء ليسعفهم على التظاهر، وأنّه متأكد من أنّ الله عزّ وجل يبرر هذا التصرف ويبقيهم بحكم الصائمين!.
وثبت أنّ هذا العرعور لديه أتباع أعدّوا «دم الأبرياء» كي يكون للشرب، إذ في حالة حدثت مع أحد المخطوفين في حمص وبعد تعذيبه في إحدى غرف الاعتقال والتعذيب المرتبطة بتظاهرات الحرية المزيفة طالب المخطوف بشرب الماء فتمّ تلبية طلبه بتقديم «عبوة مملوءة بدم بشري».
هذا هو عنوان حراك تستر بمطالب «الحرية» في حمص!.
سلسلة المآسي
أمّا بقية تفاصيل قصة الأحداث في حمص فتوضّحت مع الحوادث المأسوية عندما بدأت باكراً جداً من الأحداث بمحاولة تطبيق أهم هدف من أهداف المؤامرة في حمص وهو تنفيذ «فتنة طائفية» عبر أساليب شديدة الحنكة في شرورها، وأفشلها وعي الأهالي،
ثمّ بدأ مسلسل قتل واستهداف ضباط وعناصر من الجيش مع أفراد من عائلاتهم وخارج أوقات الدوام الرسمي وقبل أن يتعامل الجيش مع أي حدث من حوادث المؤامرة..،
وقامت العصابات المسلحة بتنفيذ اغتيالات فردية، وعمليات قتل وخطف،
وأصبحت أحياء كـ (بابا عمرو والبياضة ودير بعلبة والخالدية وباب السباع والمريجة وجب الجندلي..)
مناطق تمّ تصنيفها شعبياً بمصطلح «أحياء ساخنة»، ومثلها في مدن (الرستن وتلكلخ والقصير)،
وبلدات في الحولة.. إضافة إلى تلبيسة،
وفيها عصابات مسلحة تسيّر بسطوتها تظاهرات بغية بثّها على فضائيات الفتنة أيام الجمعة وغيرها،
ولم تتمكن رغم كل إمكاناتها من تشكيل حالة جماهيرية إذ بقيت تظاهرات محدودة..
كارثة وطنية
وهكذا سجّلت حمص حصيلة من الخسائر بما يمكن تسميته «كارثة»، يمكن تبويب محاورها حسب المتابعات وآراء الناس وفق التالي:
آلاف (من الشهداء والقتلى والجرحى)..، وكانت المأساة تصل إلى معدل يومي بلغ عشرين شهيداًً وجريحاً في حمص.
تعطلت مهن خاصّة كثيرة، وخسائر فادحة للقطاع الخاص المنظم وغير المنظم، وتوقف وشبه توقف لبعض المنشآت، واستغناء عن مئات العاملين فيها، وانخفاض كبير في رواتب وتعويضات عمّال القطاع الخاص..،
ويكاد لا يخلو بيت في حمص من منعكسات مالية سلبية نتيجة الحوادث الإرهابية.
تعطل بعض أعمال المؤسسات الرسمية وخسائر كبيرة وفادحة في القطاع العام، خصوصاً نتيجة استهداف خطوط النفط والغاز والقطار.
تعطيل للأسواق الكبيرة في مركز المدينة والعديد من الأحياء، حيث خسر أصحاب المحلات التجارية في (الدبلان، وأسواق حمص الأثرية، وبقية الأسواق)
زبائنهم..، وأكثر ما يظهر نفوذ العصابات على تجمّع
(أسواق حمص الأثرية وسوق الحشيش والأسواق المحيطة بساحة الساعة القديمة)،
حيث تحاصصت العصابات الشوارع في تلك المنطقة بحيث كل «أمير عصابة» هو صاحب القرار في شارع أو أكثر..!.
أضرار كبيرة في العملية التربوية والتدريسية والتعليمية من خلال استهداف العديد من المدارس وبعض كليات جامعة البعث وتهديد الجهاز التدريسي والأطفال والطلاب..،
وتعطل الدوام بشكل تام أو جزئي في عشرات المدارس والمعاهد..، واغتيال كفاءات علمية وتدريسية.
استهداف قطاع النظافة بشكل يصعب على مجلس المدينة تأمين نقل القمامة يومياً من أحياء حمص إلى مكبها النظامي، وبذلك تتراكم القمامة في أكثر من حي لفترات زمنية متباعدة..
تعطيل قطاع النقل عبر استهداف سائقي وراكبي التاكسي، وسرافيس النقل وأحياناً باصات النقل المخصصة لنقل الركاب الجماعي إضافة إلى سيارات نقل الموظفين من وإلى أعمالهم..
استهداف قطاع الصحة عبر اعتداءات على المشفى العسكري في الوعر، واعتداءات متكررة على المشفى الوطني، وبعض المشافي الأخرى، حتّى إنّه في حالات ملحوظة كان يتم استهداف سيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى والمصابين والشهداء..، كما تمّ خطف بعض الكوادر التمريضية والطبية.
انحدار همجي في آليات وأسلوب القتل عبر التنكيل والتشويه في عشرات من جثث الضحايا، وبشكل تسبب بأذية معنوية كبيرة طالت قيم المجتمع السوري وسمعته، وقيم مجتمع أهل حمص المشهود له تاريخياً بأنّه أكثر مجتمع متعايش في سورية بشتّى فئاته وتنوعاته وشرائحه..
استهداف قطاع الطاقة (خطوط نفط وغاز وسكك حديدية) بغية تحقيق أكبر ضرر ممكن بالاقتصاد الوطني، وللضغط على أعصاب النّاس.
حرمان حمص من موسمها السياحي المعروف سنوياً وكانت أسواق حمص ومنشآتها السياحية (فنادق ومطاعم..) تستقطب أعداداً كبيرة من السيّاح والزوّار سنوياً..
إطلاق شعارات ترافقت بأفعال أساءت لمفاهيم الجهاد والوطن والوحدة الوطنية.
استهداف الجيش بغية خلخلة القيم التي توافق عليها المجتمع السوري بشتّى شرائحه، فالجيش لحماية الوطن وللدفاع عنه بوجه الأعداء، وأي اعتداء عليه لمصلحة الأعداء، وتكشف عملية اغتيال العشرات من كوادره واغتيال الطيارين المميزين ارتباط العصابات المسلحة بالخارج وبتقديم خدمة للكيان الصهيوني ولأي عدو محتمل..
أهمية خاصة لحمص لدى «مطابخ» المؤامرة، وحصل اهتمام «دولي» مشبوه بحمص جسّدته تصريحات معروفة أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وبعض التابعين من أدوات المؤامرة والفتنة في الوطن العربي..
تأثيرات شديدة الخطورة على المجتمع الحمصي تمثّلت بوجود بيئة حاضنة للعصابات وهي شديدة الخطورة على الرغم من محدوديتها، ويراد أن تصبح الحرية «لعقول لا وطنية»، و«التآمر على الوطن» وجهة نظر وحرية تعبير.. وحقاً من حقوق الإنسان.
خارطة الأحياء الساخنة
من المناسب الاستعانة بإحصاءات المكتب المركزي للإحصاء (فرعه في حمص)
تمّ تقديمها لمكتب «تشرين» وتخص إحصاءات سكانية تفصيلية لأحياء المدينة ومناطق محافظة حمص
حتّى 1/1/2010 كأحدث إحصاء رسمي معتمد يخص حمص،
ففي المدينة تبرز أحياء مهمة تتركّز فيها أعمال العصابات المسلحة وتنطلق منها أعمالها الإرهابية وهي:
بابا عمرو والسلطانية: 38523 نسمة.
-دير بعلبة (شمالي –جنوبي): 50485 نسمة
-البياضة: 39465 نسمة.
-الخالدية: 36451نسمة.
-باب تدمر: 6329 نسمة.
بني سباعي (سوق الخضرة وسط المدينة)
وجمال الدين: 6027نسمة.
-كرم الشامي والشماس: 40278 نسمة.
-المريجة باب السباع: 15323 نسمة.
-جب الجندلي: 27538نسمة.
- باب الدريب: 6813 نسمة.
- باب هود: 8170 نسمة.
وهي أحياء لا يتجاوز مجموع سكانها 248ألف نسمة فقط..،
وكونها مصنّفة ضمن «مناطق ساخنة» لا يعني إطلاقاً أن جميع من يقطنها يؤيد العصابات المسلحة،
بل يتوضّح تأييد أغلبية قاطني تلك الأحياء للدولة عبر استمرارهم في نشاطهم، ومواظبة الموظفين منهم في شتى القطاعات العامة والخاصة على متابعة شؤونهم اليومية،
ويؤكّد الكثير من الموظفين لدى الدولة في تلك الأحياء حلمهم بلحظة التخلّص من العصابات التي تغلغلت بين ظهرانيهم..
يقول أحد العاملين في محافظة حمص: الجماهير لا تختبئ خلف تظاهرات محدودة الوزن ومزيفة بمطالب الحرية..، وإنّ أغلبية جماهير حمص هي جماهير إصلاح.
وهناك أحياء تشهد بعض حالات السخونة وعلى نطاق محدود، ولم يثبت أنّها تضمّ بيئة حاضنة للعصابات المسلحة على الرغم من وقوع بعض الحوادث المؤسفة فيها
وهي: (المحطة, البغطاسية، الدبلان، الغوطة, الفردوس، الإنشاءات، شارع البرازيل, الخضر, صناعة، القصور, جورة الشياح, جورة العرايس, الوعر)
ومجموع سكانها يبلغ بحدود 137ألف نسمة فقط.
في حين إن بقية الأحياء في حمص، ويتجاوز عدد سكانها 350ألف نسمة
(وادي الذهب-كرم اللوز- النزهة- كرم الزيتون- الحميدية- الأرمن- السبيل- العباسية- الزهراء- كرم شمشم-عكرمة الجديدة والجنوبية وضاحية الوليد..)..
أي حوالي نصف سكان مدينة حمص، خالية من أيّ بيئة حاضنة للمسلحين وخارج أيّ تصنيف من تصنيفات المناطق الساخنة أو الأقل سخونة..،
ولذلك تقوم العصابات المسلحة باستهداف القاطنين فيها..، سواء داخل أحيائهم أو عند تنقلهم وملاحقتهم لشؤونهم اليومية..
إضافة إلى مواصفة ثانية تتمثل بأنّ نصف أحياء مدينة حمص خالية من أي بيئة حاضنة أو وكر للعصابات،
وإنّ وجود بعض الأحياء «غير الساخنة» والتي تشكل بيئة نابذة جداً جداً للعصابات
(الزّهراء- العباسية- السبيل- الحميدية-كرم شمشم..)
وسط «أحياء ساخنة» هي (الخالدية وجب الجندلي وباب الدريب وباب تدمر والبياضة)
يعني توافر مواصفة مكملة من مواصفات المدينة، وبشكل يبرز معه قول بعض المواطنين في حمص: لا يمكن تحويل مدينة حمص إلى مدينة عصيان مدني مهما حاول الإرهابيون، فهذا حلم عرعور والمتآمرين بالجنّة!.
يقول أكثر من مواطن ومتابع: إنّ ولاء أهل حمص للدولة هو ما يفسّر الخسائر الفادحة في الأرواح والخطف والقتل بعد الخطف..، وآلاف الجرحى، فذلك نتيجة إصرار الأغلبية الساحقة من أهل حمص على إبقاء مدينتهم تضجّ بالحياة والحيوية في الحد الممكن، وممارسة النّاس لأعمالهم اليومية على الرغم من أيام وحالات تبدو فيها حمص خلال النهار ومنذ بداية الليل كأنّها مدينة أشباح وهي حالات ونتائج على الرغم من قسوتها إلاّ أنّها موضوعية نظراً لخطورة المؤامرة والتركيز على حمص..
كما أنّ مواظبة معظم النّاس على أعمالهم وشؤونهم اليومية يثبت حقائق بعكس ما تعرضه فضائيات النفط والزفت العربي التي شاركت في سفك دم السوريين وتصوّر أنّ حمص «ثائرة على النظام»، فهاهي الأرقام والوقائع والأدلة تثبت أن حمص كمدينة لا يمكن إدخالها في حسابات العصيان المدني أو في حسابات تحويلها إلى «نموذج بنغازي ليبي»، وأفشلت بشكل منقطع النظير كل محاولات الفتنة بين الأحياء..،
وبما يؤكّد نجاح أهل مدينة حمص في تفشيل مخططات العصابات وإعلام الفتنة، بانتظار أن يشكل قاطنو «الأحياء الساخنة» بيئة نابذة جداً للعصابات، وهذا - حسب تعبير بعض المواطنين - يتطلب سرعة في استجابة مؤسسات الدولة وجهاتها المختصة للمساعدة في تخليص قاطني تلك الأحياء من العصابات..
التهريب والسلاح
برزت في حمص خلال سنوات طويلة ظاهرة تصنيع «المهربين» و«تساهلت» الدولة في مسؤولياتها تجاه المناطق الحدودية، وتحوّل «التهريب» إلى اقتصاد رئيس للقرى الحدودية، وإلى ثقافة اجتماعية، وأصبح المهربون «وجهاء» مجتمع..
ويتوافر دائماً بين المهربين شريحة لا يشكل لديها الوطن أيّ قيمة تذكر ولاسيما أمام الإغراءات المالية،
وهذا ما يفسّر اعتماد منافذ التهريب في حمص لتأمين أدوات القتل والأسلحة القاتلة لتكمّل وظيفة العصابات، والإرهابيين، والعقول التكفيرية التي تسللت إلى حمص أيضاً..
وعاين أهل بعض القرى الحدودية مشاهد من فرار إرهابيين ببعض جرحاهم عبر ثغرات في حدود حمص إلى لبنان..، وأكثر من ذلك ففي زيارة لبعض مناطق الحدود كانت لا تزال حتّى شهر آب الماضي ثغرات واضحة في الحدود مع لبنان..،
وكان التهريب مستمراً من ثغرات حدودية وتحت ضوء الشمس، ومن دون أنفاق ومن دون تخفٍّ ومن دون عمليات معقدة..؟!.
وتمكن الإشارة إلى خصوصية الحدود في محافظة حمص فحدودها مع لبنان والعراق غالباً ما تخلو من موانع طبيعية، وفي الحدود اللبنانية توجد قرى سورية ولبنانية متقابلة كانت تصل فيما بينها معابر قصيرة، وفي معلومات من أرشيف «تشرين» حصلت عليها من مصادرها الرسمية في سنوات سابقة فإنّ طول الشريط الحدودي لقطاع جمارك حمص 130كم، ويمتد من الدبوسية إلى جوسية الخراب، بما في ذلك جبال حسياء..
لا بد من الإشارة إلى أنّ مديرية جمارك حمص أوضحت لمكتب «تشرين» في حمص أنّه تمّ تسجيل16 قضية تهريب أسلحة العام الماضي،
و8 قضايا عام 2010 وتشمل المصادرات أسلحة حربية وقواذف آربي جي وخراطيش وقنابل يدوية وذخائر متنوعة..، كلّها قادمة من الحدود اللبنانية..
ويمكن التذكير بأحد محاضر اجتماعات لجنة مكافحة التهريب العليا، وترأس الاجتماع منذ بضع سنوات السيد رئيس مجلس الوزراء السابق، ومما ورد في مقررات الاجتماع (وضع خطة لتنمية المناطق الحدودية)..
اليوم بعد انقضاء خمس سنوات على ذلك القرار تبين بالأدلة القاطعة أن الخطة التي كان يتم تنفيذها ليس تنمية المناطق الحدودية بل تنمية التهريب!.
في الوطن
أحد القاطنين في حمص كتب كلمة للوطن: لا شيء يدعو إلى التسليم بأنّ الأمان يساوي الوطن، سوى أنّ كل حامل ضمير حي يعرف ماذا يعني «وطن الأمان»، وفسحة النوم على سرير بضمير مرتاح وبزمن آمن.
وتساءل: «حمص شو اللي صار»؟.
من يقتل الأمان بك يا من كنت أكثر مدينة آمنة في العالم بأندر جرائم الليل والنهار؟!.
متى أصبح المهرّبون والخارجون عن القانون والمطلوبون والمجرمون وأنصاف المجرمين ولصوص الليل والتكفيريون وأشباه الرجال و«المحبحبون» أصحاب قرار في مصادرة أمانك؟!.
حـــــالات
في أحد أساليب الخطف يقوم الإرهابيون بخطف شخص من أحد الأحياء ويفاوضون على استبداله مشترطين قيام أهل الحي - بغية استعادة المخطوف- بخطف آخرين من حي آخر وتسليمهم للعصابات كبديل عن المخطوف الأساسي، والهدف إحداث فتنة بين الأحياء، وهو أسلوب فشل أيضاً..
في حالة مؤثرة فإنّ عصابات قامت بخطف أحد المواطنين من العاملين في مجلس مدينة حمص وأصابته برصاصة في البطن، ومع أنّه اتصل مع من يمكن أن يسعفه فإنّ العصابات هي التي أسعفته لغاية بقيت مجهولة، حيث رمته قرب سوق الحشيش وحدثت صعوبة في جلب جثته ليتسلمها أهله،
وليتبين وجود قثطرة في جزء من جسمه تحتاج إلى خبرة طبية في إدخالها، وهذا يعني أنّ العصابة التي قتلته لديها «مشفى ميداني أو ما يشبه ذلك»، ويقول البعض: استخرجت منه دمه قبيل أن يموت..
حالات كثيرة ومؤلمة تضاف إلى الحالات التي عرضها ويعرضها الإعلام الوطني يومياً من حالات قتل وتنكيل بالضحايا وخطف وغير ذلك..، وتمكن الإشارة إلى حالة امرأة خطفت العصابات أباها، وزوجها، وأخاها، ويصرخ أطفالها نريد الأب والجد والخال..
مع التذكير بقصة الطفل الشهيد ساري ساعود الذي وضّح ذووه ووالدته طريقة قيام إحدى العصابات المسلحة بقتله وتصوير مقطع لاستثمار دمه، وكيف تعاملت معه فضائية الجزيرة وزوّرت الحقيقة، فإنّ بعض الأسر أكدت أنها تسمع على شاشات الإعلام العربي المغرض، وتشاهد خبر استشهاد بعض من يخصّها من أفرادها قبل أن يتمّ تبليغهم بفقدان أحد أحبائهم رسمياً أو بشكل غير رسمي، وبما يؤكّد دقة الشراكة بين القتلة والإرهابيين وإعلام النفط العربي..
لا توجد أرقام معروفة تخص أعداد المخطوفين في حمص من الذين مازال مصيرهم مجهولاً ولكن وفق بعض التقديرات يبلغ مجموعهم العشرات.
قام الإرهابيون بتهجير بعض القاطنين من أحياء يمارسون سطوتهم عليها، ويعملون لزيادة نسبة المهجّرين داخل المدينة.
من منعكسات الأحداث الخطيرة في حمص بروز ظاهرة التنقل ضمن نطاق محدود ومدروس جداً حتّى لدى سائقي التاكسي، الذين «يحققون» مع الراكب وأين سيذهب وكثيراً ما يعتذرون في حال كان تنقل الراكب يتجاوز حدود أحياء تناسبهم.
تحدّث أحد المخطوفين ممن أمكن تحريره بـ «فدية» عن وسائل تعذيب يندى لها الجبين،
فهناك غرف التعذيب لدى عصابات حمص وفيها ابتكارات لا تخطر إلاّ بذهن التكفيريين أو «المحبحبين»،
إذ أكّد تعاطي العصابة التي اختطفته لحبوب مجهولة، منها للنوم ومنها لزيادة قسوتهم..؟
Comment