سنحاول هنا توضيح بعض نقاط الخلاف بين الأبناء و الآباء و في محاولة لتوضيح أساليب المعاملة الوالدية في فترة المراهقة و ما لها من آثار في مفهوم الذات عند المراهق و ذلك من خلال مجموعة من الشكاوى , أولاً شكاوى من قبل المراهقين عن آبائهم ، و ثانياً شكاوى من قبل الوالدين عن المراهقين .
من وجهة نظر الأبناء :
( 1 ) – أبي و أمي يتدخلان في كل أموري الشخصية و في كل قراراتي و اختياراتي بدعوى قلة خبرتي و استناداً إلى المثل المعروف " أكبر منك بيوم يعرف أكتر منك بسنة " و مع احترامي الكامل لوالدي و محبتي لهما و تقديري لخبرتهما إلا أن كل هذا لا يمنع من أن أكتسب خبرتي بنفسي حتى أتدرب على اتخاذ القرارات وحدي و أشعر بحريتي في حياتي .
أيضاً ما معنى رغبة أبي و أمي في معرفة كل أسراري فهما يريدان أن يفتحا خطاباتي و يستمعا إلى مكالماتي التلفونية و يحاصراني بالأسئلة عن أصدقائي و صديقاتي .
إنهما يريدان مني أن أطلب الإذن عند رغبتي في استخدام التلفون و طبعاً يرتبط الأذن بأسئلة معروفة و استجواب ثابت : من الذي تريد أن تكلمه ؟ و لماذا ؟ و هل هذا ضروري ؟ لقد تكلمت عدة مرات اليوم ,إنك تطيل الحديث على التلفون و هذا يكلفنا كثيراً ......الخ . و إذا تلقيت مكالمة فالأسئلة تلاحقني : من ؟ لماذا ؟ لقد حدثك مرتين اليوم ؟ و لماذا لا تؤجل الحديث حتى تلتقيا ؟ و لماذا تخفض صوتك و أنت تتحدث ؟ و لما تنقل التلفون إلى حجرتك ؟
أما اختيار أصدقائي فيخضع لرقابة أيضاً . فهذا ولد تافه و ذلك صديق يضيع وقتك و هذا صديق وصولي نفعي و ذلك صديق ليس من مستواك ....الخ و قد يكونان على حق أحياناً لكنهما يطلبان مني مقاطعة أحد أصدقائي فوراً و بدون سبب .
أما اختيار ملابسي فكثيراً ما يؤدي إلى معارك كلامية , فهما يريدانني أن ألبس ما يعجبهما لا ما يعجبني . و هل يمكن أن ألبس ما يختارانه لي . و أبدو أمام أصدقائي كالببغاء الملون أو أبدو متخلفاً ؟ فهما يصران على اختيار الملابس و الأحذية " المتينة " بغض النظر عن شكلها و لونها حتى لا تبلى بسرعة .
كما أن هناك مشكلة أخرى هامة هي طريقة تنظيم وقتي : فوالداي يتوقعان مني أن أذاكر و أدرس لمدة أربع و عشرين ساعة يومياً , دون أن أخرج أو أتريض أو أقابل أحداً أو أشاهد برنامجاً في التلفزيون . و بالتالي فهما لا يريدانني أن أمارس أية هواية أثناء الدراسة لأنها تضيع الوقت بل و يقرران لي ما أذاكره و ما يجب أن أركز عليه و الدروس الخاصة التي أحتاجها أو لا أحتاجها .
هل تصدق أن هذا يحدث لشخص في مثل عمري ؟ و حتى إذا أمكن تنفيذ رغباتهما فإني سأبدو في نظر نفسي و نظر أصدقائي طفلاً صغيراً قاصراً و أتعرض لسخرية قاسية .
( 2 ) – أنا أعاني من السلطوية فوالدي يريدان أن أتلقى الأوامر دون مناقشة . فليس من الأدب أن أقول " لماذا " بدعوى أني لا أعرف مصلحة نفسي و أنه ليس من الأدب أن أناقشهما . أنا لست طفلاً فأنا أريد أن أقتنع حتى أفعل ما يريدانه عن اقتناع و ليس عن اضطرار .
و إن سمح لي أحياناً بالمناقشة فلا أجد عندهما أسباباً مقنعة بل هي أوامر و قد يقدمان أعذاراً واهية . و حتى لو شرحت لهما وجهة نظري في الأمر فهما لا يريدان الاعتراف بالخطأ أو التراجع عن الأمر ظناً منهما أن هذا يقلل من قيمتهما أو أن هذا دليل ضعفهما .
( 3 )- هذا يأتي بي إلى مفهوم الحرية في هذه المرحلة فأنا أريد أن أستمتع بمساحة معقولة من الحرية . نعم قد أخطئ و أحتاج في هذه الحالة إلى توجيه و إرشاد حتى أتعلم . فوضعي يشبه شخصاً يريد أن يتعلم السباحة فينزل إلى البحر بحيث لا يتعدى مسافة معينة كما يقف المدرب على الشاطئ ليتدخل عند اللزوم لكن لا يمنع أن ينجح هذا الشخص مرة و يفشل مرة أخرى حتى يجيد السباحة .
ما مدى حريتي في البيت و في المجتمع ؟ ليتنا نتفق على مساحة محددة أمارس فيها مسؤليتي .
كم مرة أقارن بين أبي و آباء زملائي فأرى أبي قاسياً متعنتاً ... مهما كان منطقه في الحفاظ على حياتي و مستقبلي و سمعتي . لكم أتمنى لو كان لي أب متفاهم , أناقشه و يناقشني .
قد أكون مخطئاً في المقارنة و قد يكون لآباء زملائي أخطاء كثيرة لا أعرفها لأنها غير ظاهرة لكن كنت أتمنى أن يكون أبي نموذحاً للأب المثالي فأفتخر به أمام زملائي . إني أعترف أنه يحبني جداً كما أعترف أني أحبه و أخاف عليه و لا أريده أن يكون أقل من أي أب آخر .
( 4 )- هناك مشكلة أخرى هي مشكلة مصروفي اليومي أو الشهري فأنا آخذ مبلغاً صغيراً و عندما أناقش والدي يقول لي : " احمد ربنا : فأنا في مثل سنك كنت أحصل على قرش واحد فقط " و كأنه لا يعرف أسعار هذه الأيام .
أنا لا أريد أن أبدو مفلساً أمام أصدقائي فصديقي الذي يدعوني لشرب " كوكاكولا " أو لتناول " ساندويتش " معه يتوقع مني المعاملة بالمثل لكن كيف و المصروف ضئيل ؟
أنا أعرف العبء الواقع على دخل والدي كما أعرف أنه لا يريد أن يعطيني مصروفاً كبيراً حتى لا أنحرف لكني أريد حل هذه المعادلة الصعبة بما يرضي كل الأطراف و الأغرب من ذلك أن والداي يريدان مني تقريراً عن أوجه الصرف فإذا ذكرت لهما ما صرفته يقومان بلومي لأني بذرت هنا و هناك .
( 5 )– يتوقع مني والداي أن أكون الأول في دراستي دائماً و هما لا يعترفان بأي سبب يمنعني من الحصول على المركز الأول بل و يقارنان بيني و بين أحد أخوتي أو جيراني أو أصدقائي . إنهما لا يعرفان أن لكل إنسان قدرات معينة . وأن المطلوب استخدام هذه القدرات بأقصى ما يمكن . لكن ماذا يحدث إن توقع كل أب أن يكون ابنه الأول ؟ أين الثاني و العاشر و الأخير .... ؟
و الحوار دائماً يكون هكذا :
- أنا أصرف عليك و لا أبخل بشيء .
- أنا ألبي كل طلباتك
- أنا أشتري لك أي كتاب تطلبه
- ماذا ينقصك ؟
- هل أنت أقل من فلان أو فلانة ؟
فماذا أقول لأبي عندئذ ؟
( 6 )– أنا أكره في والداي بعض الأمور . لكني لا أستطيع أن أبوح بها إليهما لئلا يتهماني بسوء الأدب :
أ- التوبيخ المستمر على كل صغيرة و كبيرة و عدم ملاحظتهما لأي شيء حسن أو صالح أعمله . فأنا لا أتوقع منهما دائماً إلا التوبيخ .
ب- الاستبداد المتطرف . فارتكاب خطأ بسيط يسبب مشاكل كثيرة . مثلاً قد أفقد قلماً في المدرسة أو أكسر كوباً فأفاجأ بسيل من الصفات و الاتهامات .
ج- نوع العقاب الذي يوقعانه عليّ في حالة الخطأ . فلم أعد صغيراً حتى يضربني أبي أو أمي و إن رفضت هذا أتهم بسوء الأدب أو عدم الاحترام لوالداي .
و هناك عدة وسائل يعاقباني بها مثل : منع المصروف أحياناً , المقاطعة و عدم التحدث معي , و منعي من الخروج , منعي من استخدام التلفون ..... الخ
و لعل أسوأ أنواع العقاب و أشدها على نفسي هو ذلك العقاب الذي يوقع عليّ أمام أصدقائي فأبدو في نظرهم طفلاً صغيراً تافهاً و بلا شخصية .
د- فرض الرأي بدون تفسير و بالتالي اللاعقانية : " أنا قلت هيك و بس "
هـ- الشك و الاتياب : إذ أشعر أني محاصر بأسئلة و نظرات كلها شك فيما أقول أو أفعل . مثلاً :
- أين ذهبت اليوم ؟
- ذهبت لزيارة صديق .
- لماذا لا تقول الصدق ؟
- هذا هو الصدق .
- لا إنك لم تذهب . هل أتصل بصديقك لأسئله ؟
و تصوروا معي إن حدث هذا ... ماذا يكون موقفي أمام صديقي ؟
و- اللامبالاة و الإهمال : نعم أنا أريد الحرية لكن ليس لدرجة عدم المبالاة أو إهمالي نهائياً فأنا أريد من والداي أن يظهرا اهتماماً بي و بمظهري و بسمتقبلي و بتقدمي الدراسي .
ز- أريد أن أشعر دائماً بحب والداي فأحياناً يظنان لأني كبرت فأنا لا أحتاج لمن يربت على كتفي أو يحتضنني مشجعاً خصوصاً عندما أتعرض لمشكلة أو أفشل فهذا الحضن الدافئ يعطيني الاطمئنان أني مازلت محبوباً رغم فشلي أو خطأي . كما يحفزني للنجاح و إصلاح الأخطاء .
( 7 )– أحياناً يتوقع مني والداي أشياء أكثر مما أستطيع القيام به فأنا مطالب مثلاً بأن أؤدي بعض الواجبات الاجتماعية التي لا أطيقها. مثل : تهنئة الأقارب بالخطبة ,و الزواج , و بالمولود و أعياد الميلاد . نعم أنا أحب أن أحضر أعياد ميلاد أصدقائي لكني لا أحب أن أوجد وسط جماعة من كبار السن لا أستطيع التفاهم معهم .
كما يطلب مني المجاملة في الجنازات و الذهاب للعزاء في ليلة الوفاة أو الذهاب للمدافن ... الخ
كل هذه الأمور فوق طاقتي و إذا حاولت الاعتذار عنها يتهمني والداي بأني طفل أو خجول أو مقصر و أني لا أريد مجاملة أقارب والداي كما أني مطالب بمرافقة والداي في أسفارهما سواء للمجاملة أو المصيف . لكني أريد أن أكون مع أصدقائي .
( 8 )– إني أقدر محبة والداي لي لكني أتضايق من الحرص الزائد عليّ . فالخوف من الحوادث يجعلهما يمنعاني من الاشتراك في رحلات مع أصدقائي كما لا يسمحان لي بركوب دراجة أو سيارة .
ثم إنهما يخافان عليّ من الفشل الدراسي فيبالغان في الاهتمام بي دراسياً أو يخافان عليّ من المرض فلا يسمحان لي بتناول أي شيء خارج المنزل . فالطعام قد يكون ملوث و الفاكهة غير مغسولة و المثلجات تجلب الأمراض . كما لا يسمحان لي بخلع " الجاكيت " لئلا أصاب بالبرد و في الشتاء لابد أن ألبس أكثر من لباس من الصوف حتى لا أتعرض " للإنفلونزا "
( 9 )– في بعض البيوت يعامل الآباء أبنائهم بنوع من التحيز . فيعاملان الولد بطريقة تختلف عن معاملة البنت بدعوى الخوف على الابنة و الحرص عليها . فيسمح للولد بالخروج في أي وقت و بالتأخر خارج المنزل أما البنت فتجد قيوداً كثيرة و أحياناً يحدث العكس إذ يظهرون عطفاً و حناناً على البنت أكثر من الأولاد فيشترون لها ملابس غالية و حلياً ثمينة لأنها بنت و لا بد أن تظهر أمام الناس جميلة جذابة مما يثير حسد الأولاد .
( 10 )– يحيرني في والداي عدم ثبات المعاملة فمرة ينتقدان سلوكاً معيناً و مرة أخرى يتسامحان فيه مما يجعلني لا أعرف بالتحديد ما يسرهما و ما يضايقهما .
( 11 )- النقد الزائد و التشدد من الوالدين يضع ضغطاً شديداً عليّ حتى أصاب بالتردد و أشعر أن كل ما أفعله خطأ مما يضعف ثقتي بنفسي .
( 12 )- مرات أحس بغياب القدوة . فوالداي يعلمانني مبادئ و قيم عظيمة لكنهما لا يسلكان بحسبها فهما يعلمانني عدم الكذب مثلاً لكني أراهما أحياناً لا يقولان الحقيقة . أو يعلمني أبي الاعتماد على الله لتسديد احتياجاتنا المادية بينما أجده يجعل الربح بأي وسيلة هدفه في الحياة و لو على حساب المبادئ .
مشكلات خاصة تشكو منها الفتاة :
إن كان الفتى يشكو من التسلط و عدم تمتعه بالحرية الكافية . فإن الفتاة تعاني جداً من هذه المشكلة . فالأسرة الشرقية عموماً تخاف على البنت . مما يدفعها إلى الحجر على حريتها فتكثر الممنوعات بالنسبة لها .
- فلا يسمح لها بالخروج وحدها بل لابد أن تصحب معها والدها أو والدتها أو أحد إخوتها الذكور خصوصاً إن كانت تريد الذهاب للنادي أو لزيارة صديقة . أما عندما يحل المساء فالخروج ممنوع بتاتاً .
- النشاط الرياضي غير مرغوب فيه بالنسبة للبنت و عليها أن تكتفي بتعلم الأعمال المنزلية أو القراءة .
- السباحة في البحر أو المسبح غير مرغوب فيه أيضاً عند كثير من الأسر .
كل هذه الممنوعات سببها الخوف من كلام الناس و هو منطق لا يقنع الفتاة أبداً فهي ترى أن من يخضع لكلام الناس لا يعمل شيئاً .
و هناك مشكلة أخرى تؤثر في نفسية الفتاة هي اختلاف المعاملة بين الولد و البنت بإعطاء السيطرة للولد على البنت حتى لو كان أصغر منها . هذا يجعلها تكره جنسها و تتولد عندها كراهية لسيطرة الرجل , مما يؤثر على حياتها فيما بعد .
- قد تقول الفتاة إن ما يحيرني في معاملة أهلي لي عدم وجود معايير ثابتة تجعلني أعرف ما يريدون مني . فإني أعاني من عدم السماح لي بالتأخر خارج المنزل قليلاً في المساء لكني أجدهم يتغاضون عن تأخيري في بعض الحالات و أنا لا أعرف السبب متى يكون التأخير مسموحاً به و متى يكون ممنوعاً .
- عندما أريد أن أتزين لمناسبة خاصة كحضور حفل يعارضوني بدعوى أني مازلت صغيرة , لكن في مرات أخرى نتوقع زيارة أسرة ما لمنزلنا فإذا بأمي تطلب مني أن أهتم بزينتي بشكل خاص .
- أمي تريد أن أحكي لها كل شيء . و أن أصارحها بكل رأي . و أنا أتمنى ذلك , لأني محتاجة لمن يسمعني و يرشدني لكن ما أن أصارحها بشيء حتى أجدها تثور في وجهي و تهدد بمنعي من الخروج أو تبليغ أبي فأندم على مصارحتي لها .
شكوى الآباء من الأبناء :
نحن في حيرة من أمر ابننا ( ابنتنا ) المراهق . هل هو على حق و هل كل الأبناء يتصرفون بهذا الشكل , أم أن ابننا غير طبيعي و يختلف عن الباقين في مثل سنه ؟
كان ابننا وديعاً , مطيعاً , متفوقاً في دراسته , بل كان نموذجاً يحتذى به , و فجأة انعكس كل شيء فهو إما ثائر لا يعجبه شيء أو صامت لا يكلمنا و يريد الجلوس في غرفته وحيداً , حتى أننا نخاف عليه من أن يصاب بمرض نفسي .
و نحن نسأل أنفسنا ترى هل كنّا هكذا عندما بلغنا مرحلة المراهقة , إننا لا نذكر ، بل ما نذكره عكس ذلك .
فقد كان الواحد منا لا يجرؤ أن يرفع صوته أمام أبيه فإن دخل الأب البيت يلزم الجميع الهدوء حتى يستريح من عمله . و إن طلب شيئاً فهو أمر و إن أصدر أمراً فلا مناقشة .
يقولون إن علماء النفس أثبتوا أن هذا النوع من التربية ضار بشخصية الابن و لكن نحن الآباء و الأمهات نرى خلاف ذلك فقد تربينا بهذا الأسلوب و ها نحن رجال و نساء نتصف بالأدب و الأخلاق .
لقد أصبحنا في حيرة شديدة .... ما هو الصواب و ما هو الخطأ فالأبناء يريدون أن يلبسوا على مزاجهم و أن يخرجوا و يدخلوا كيفما شاءوا . و إن تدخلنا لكي نبدي رأياً قالوا لنا " أنتم جيل قديم و قد تغير الزمن و تغيرت القيم و المعايير " هل صحيح أن احترام الكبير صار موضة قديمة ؟ و ما آخرة التدليل و التغافل عن الأخطاء ؟
لقد كدنا نفقد السلطة المعنوية على أبنائنا ولم يعد كلامنا مسموعاً بل يفعل كل ابن ما يراه
و هذه بعض المشكلات التي يعبر عنها الآباء بخصوص أبنائهم :
( 1 )- أنا أشعر أن ابني يتحداني فإذا أمرته بعمل شيء فإنه يرفض بل و يسعى لعمل عكسه و ينظر إليّ نظرة كلها تحد . هل أعاقبه ؟ هل أضربه ؟ هل أسكت و أتغاضى عن كرامتي كأب ؟ و عندما أنبهه للخطأ فيكرره و كأنه يتعمد ذلك .
( 2 )- ابني يريد أن يقوم بدوري دون تقدير لوجودي فهو يتحكم في إخوته – خصوصاً البنات – حتى لو كنّ أكبر منه سناً فيأمرهن بارتداء ملابس معينة و يطلب منهن تقريراً عند عودتهن ... من قابلن و مع من تحدثن و لا يسمح لهن بالرد على التلفون ....الخ لقد أفهمته مرات عدة أن هذا دوري ما دمت موجوداً لكنه مصرّ على القيام بهذا الدور بل و يتعدى على إخوته بالضرب أحياناً .
( 3 )– هل وصل ابني و ابنتي لمرحلة المراهقة معناه أنهم كبروا و أصبحوا ناضجين و بالتالي فقد أنتهت مهمتي كأب و صار الابن مسئولاً عن نفسه ؟
( 4 )- ابني يصادق أحياناً من هم أكبر منه سناً . و بعض الفاشلين في دراستهم و كم أخشى عليه من الانحراف . إننا نقرأ كل يوم عن حوداث الإدمان و السرقة و قد حاولت مراراً أن أنبهه لذلك لكنه يطلب مني عدم التدخل في اختيار أصدقائه .
( 5 )- ابني يترك دراسته و يقضي الساعات سواء أمام " التلفزيون " أو في الحديث بالتلفون . فهو يريد أن يتابع كل المسلسلات و يشاهد كل الأفلام و مباريات كرة القدم . و قد تعبت من توجيهه و مطالبته بالالتزام حتى يخصص وقتاً للدراسة و وقتاً للراحة , أما التلفون فهو يقضي الساعات لا الدقائق في كل مكالمة بدعوى أنه يتبادل المعلومات الدراسية مع زميل أو زميلة .
( 6 )- تنتابني أفكار متضاربة بشأن مصروف ابني . فأنا أريد أن أعطيه كل ما أستطيع من مصروف لكن في حدود إمكانياتي لأني أريد أن أراه أسعد إنسان , و أجده غير مقدر لإمكاناتي . إن أراد شراء ملابس فلا بد أن تكون مستوردة و إن خرج للنزهة فلابد أن يصرف على نفسه و يدفع لأصدقائه . كيف أعرف ابني أنني لست بخيلاً لكن عليّ التزامات البيت و الصرف على إخوته بحيث لا يكون مستواهم أقل منه ؟
( 7 )- ابني يقنعني بوجود صداقة قوية مع فتاة . و أنها صداقة بريئة جداً و أنا أصدقه سواء عن اقتناع أو غير ذلك و لكن ماذا عن التلفونات الطويلة و اللقاءات و تبادل الكتب و المذكرات و الزيارات ؟
( 8 )- ابني يرى أن دوري الرئيسي في البيت هو توفير متطلبات الأسرة و احتياجاته هو بصفة خاصة , فإن طلب مني مبلغاً كبيراً و اعتذرت لعدم مقتدرتي قال لي جملته المعتادة " لماذا ولدتموني ما دمتم غير قادرين على أن تنفقوا علي ّ ؟ "
- يتضح تماماً من هذه الفقرة سوء الوعي بهذه المرحلة العمرية ( المراهقة ) و عدم معرفة الأهل و وعيهم بأساليب المعاملة الواجب اتخاذها في هذه الفترة من حياة ابنهم المراهق و صراع المراهق فيما يتعلق بالعادات و التقاليد و أساليب والديه المتبعة في التعامل معه و التي تربيا عليها هما من قبل و بين التطور و التقدم الحضاري و طموحاته في الخوض في تجارب الحياة الحاضرة و تطورها المبهر و لكنه يقف عند حاجز والديه و قيدهما حائراً بين الطاعة و التمرد .
من وجهة نظر الأبناء :
( 1 ) – أبي و أمي يتدخلان في كل أموري الشخصية و في كل قراراتي و اختياراتي بدعوى قلة خبرتي و استناداً إلى المثل المعروف " أكبر منك بيوم يعرف أكتر منك بسنة " و مع احترامي الكامل لوالدي و محبتي لهما و تقديري لخبرتهما إلا أن كل هذا لا يمنع من أن أكتسب خبرتي بنفسي حتى أتدرب على اتخاذ القرارات وحدي و أشعر بحريتي في حياتي .
أيضاً ما معنى رغبة أبي و أمي في معرفة كل أسراري فهما يريدان أن يفتحا خطاباتي و يستمعا إلى مكالماتي التلفونية و يحاصراني بالأسئلة عن أصدقائي و صديقاتي .
إنهما يريدان مني أن أطلب الإذن عند رغبتي في استخدام التلفون و طبعاً يرتبط الأذن بأسئلة معروفة و استجواب ثابت : من الذي تريد أن تكلمه ؟ و لماذا ؟ و هل هذا ضروري ؟ لقد تكلمت عدة مرات اليوم ,إنك تطيل الحديث على التلفون و هذا يكلفنا كثيراً ......الخ . و إذا تلقيت مكالمة فالأسئلة تلاحقني : من ؟ لماذا ؟ لقد حدثك مرتين اليوم ؟ و لماذا لا تؤجل الحديث حتى تلتقيا ؟ و لماذا تخفض صوتك و أنت تتحدث ؟ و لما تنقل التلفون إلى حجرتك ؟
أما اختيار أصدقائي فيخضع لرقابة أيضاً . فهذا ولد تافه و ذلك صديق يضيع وقتك و هذا صديق وصولي نفعي و ذلك صديق ليس من مستواك ....الخ و قد يكونان على حق أحياناً لكنهما يطلبان مني مقاطعة أحد أصدقائي فوراً و بدون سبب .
أما اختيار ملابسي فكثيراً ما يؤدي إلى معارك كلامية , فهما يريدانني أن ألبس ما يعجبهما لا ما يعجبني . و هل يمكن أن ألبس ما يختارانه لي . و أبدو أمام أصدقائي كالببغاء الملون أو أبدو متخلفاً ؟ فهما يصران على اختيار الملابس و الأحذية " المتينة " بغض النظر عن شكلها و لونها حتى لا تبلى بسرعة .
كما أن هناك مشكلة أخرى هامة هي طريقة تنظيم وقتي : فوالداي يتوقعان مني أن أذاكر و أدرس لمدة أربع و عشرين ساعة يومياً , دون أن أخرج أو أتريض أو أقابل أحداً أو أشاهد برنامجاً في التلفزيون . و بالتالي فهما لا يريدانني أن أمارس أية هواية أثناء الدراسة لأنها تضيع الوقت بل و يقرران لي ما أذاكره و ما يجب أن أركز عليه و الدروس الخاصة التي أحتاجها أو لا أحتاجها .
هل تصدق أن هذا يحدث لشخص في مثل عمري ؟ و حتى إذا أمكن تنفيذ رغباتهما فإني سأبدو في نظر نفسي و نظر أصدقائي طفلاً صغيراً قاصراً و أتعرض لسخرية قاسية .
( 2 ) – أنا أعاني من السلطوية فوالدي يريدان أن أتلقى الأوامر دون مناقشة . فليس من الأدب أن أقول " لماذا " بدعوى أني لا أعرف مصلحة نفسي و أنه ليس من الأدب أن أناقشهما . أنا لست طفلاً فأنا أريد أن أقتنع حتى أفعل ما يريدانه عن اقتناع و ليس عن اضطرار .
و إن سمح لي أحياناً بالمناقشة فلا أجد عندهما أسباباً مقنعة بل هي أوامر و قد يقدمان أعذاراً واهية . و حتى لو شرحت لهما وجهة نظري في الأمر فهما لا يريدان الاعتراف بالخطأ أو التراجع عن الأمر ظناً منهما أن هذا يقلل من قيمتهما أو أن هذا دليل ضعفهما .
( 3 )- هذا يأتي بي إلى مفهوم الحرية في هذه المرحلة فأنا أريد أن أستمتع بمساحة معقولة من الحرية . نعم قد أخطئ و أحتاج في هذه الحالة إلى توجيه و إرشاد حتى أتعلم . فوضعي يشبه شخصاً يريد أن يتعلم السباحة فينزل إلى البحر بحيث لا يتعدى مسافة معينة كما يقف المدرب على الشاطئ ليتدخل عند اللزوم لكن لا يمنع أن ينجح هذا الشخص مرة و يفشل مرة أخرى حتى يجيد السباحة .
ما مدى حريتي في البيت و في المجتمع ؟ ليتنا نتفق على مساحة محددة أمارس فيها مسؤليتي .
كم مرة أقارن بين أبي و آباء زملائي فأرى أبي قاسياً متعنتاً ... مهما كان منطقه في الحفاظ على حياتي و مستقبلي و سمعتي . لكم أتمنى لو كان لي أب متفاهم , أناقشه و يناقشني .
قد أكون مخطئاً في المقارنة و قد يكون لآباء زملائي أخطاء كثيرة لا أعرفها لأنها غير ظاهرة لكن كنت أتمنى أن يكون أبي نموذحاً للأب المثالي فأفتخر به أمام زملائي . إني أعترف أنه يحبني جداً كما أعترف أني أحبه و أخاف عليه و لا أريده أن يكون أقل من أي أب آخر .
( 4 )- هناك مشكلة أخرى هي مشكلة مصروفي اليومي أو الشهري فأنا آخذ مبلغاً صغيراً و عندما أناقش والدي يقول لي : " احمد ربنا : فأنا في مثل سنك كنت أحصل على قرش واحد فقط " و كأنه لا يعرف أسعار هذه الأيام .
أنا لا أريد أن أبدو مفلساً أمام أصدقائي فصديقي الذي يدعوني لشرب " كوكاكولا " أو لتناول " ساندويتش " معه يتوقع مني المعاملة بالمثل لكن كيف و المصروف ضئيل ؟
أنا أعرف العبء الواقع على دخل والدي كما أعرف أنه لا يريد أن يعطيني مصروفاً كبيراً حتى لا أنحرف لكني أريد حل هذه المعادلة الصعبة بما يرضي كل الأطراف و الأغرب من ذلك أن والداي يريدان مني تقريراً عن أوجه الصرف فإذا ذكرت لهما ما صرفته يقومان بلومي لأني بذرت هنا و هناك .
( 5 )– يتوقع مني والداي أن أكون الأول في دراستي دائماً و هما لا يعترفان بأي سبب يمنعني من الحصول على المركز الأول بل و يقارنان بيني و بين أحد أخوتي أو جيراني أو أصدقائي . إنهما لا يعرفان أن لكل إنسان قدرات معينة . وأن المطلوب استخدام هذه القدرات بأقصى ما يمكن . لكن ماذا يحدث إن توقع كل أب أن يكون ابنه الأول ؟ أين الثاني و العاشر و الأخير .... ؟
و الحوار دائماً يكون هكذا :
- أنا أصرف عليك و لا أبخل بشيء .
- أنا ألبي كل طلباتك
- أنا أشتري لك أي كتاب تطلبه
- ماذا ينقصك ؟
- هل أنت أقل من فلان أو فلانة ؟
فماذا أقول لأبي عندئذ ؟
( 6 )– أنا أكره في والداي بعض الأمور . لكني لا أستطيع أن أبوح بها إليهما لئلا يتهماني بسوء الأدب :
أ- التوبيخ المستمر على كل صغيرة و كبيرة و عدم ملاحظتهما لأي شيء حسن أو صالح أعمله . فأنا لا أتوقع منهما دائماً إلا التوبيخ .
ب- الاستبداد المتطرف . فارتكاب خطأ بسيط يسبب مشاكل كثيرة . مثلاً قد أفقد قلماً في المدرسة أو أكسر كوباً فأفاجأ بسيل من الصفات و الاتهامات .
ج- نوع العقاب الذي يوقعانه عليّ في حالة الخطأ . فلم أعد صغيراً حتى يضربني أبي أو أمي و إن رفضت هذا أتهم بسوء الأدب أو عدم الاحترام لوالداي .
و هناك عدة وسائل يعاقباني بها مثل : منع المصروف أحياناً , المقاطعة و عدم التحدث معي , و منعي من الخروج , منعي من استخدام التلفون ..... الخ
و لعل أسوأ أنواع العقاب و أشدها على نفسي هو ذلك العقاب الذي يوقع عليّ أمام أصدقائي فأبدو في نظرهم طفلاً صغيراً تافهاً و بلا شخصية .
د- فرض الرأي بدون تفسير و بالتالي اللاعقانية : " أنا قلت هيك و بس "
هـ- الشك و الاتياب : إذ أشعر أني محاصر بأسئلة و نظرات كلها شك فيما أقول أو أفعل . مثلاً :
- أين ذهبت اليوم ؟
- ذهبت لزيارة صديق .
- لماذا لا تقول الصدق ؟
- هذا هو الصدق .
- لا إنك لم تذهب . هل أتصل بصديقك لأسئله ؟
و تصوروا معي إن حدث هذا ... ماذا يكون موقفي أمام صديقي ؟
و- اللامبالاة و الإهمال : نعم أنا أريد الحرية لكن ليس لدرجة عدم المبالاة أو إهمالي نهائياً فأنا أريد من والداي أن يظهرا اهتماماً بي و بمظهري و بسمتقبلي و بتقدمي الدراسي .
ز- أريد أن أشعر دائماً بحب والداي فأحياناً يظنان لأني كبرت فأنا لا أحتاج لمن يربت على كتفي أو يحتضنني مشجعاً خصوصاً عندما أتعرض لمشكلة أو أفشل فهذا الحضن الدافئ يعطيني الاطمئنان أني مازلت محبوباً رغم فشلي أو خطأي . كما يحفزني للنجاح و إصلاح الأخطاء .
( 7 )– أحياناً يتوقع مني والداي أشياء أكثر مما أستطيع القيام به فأنا مطالب مثلاً بأن أؤدي بعض الواجبات الاجتماعية التي لا أطيقها. مثل : تهنئة الأقارب بالخطبة ,و الزواج , و بالمولود و أعياد الميلاد . نعم أنا أحب أن أحضر أعياد ميلاد أصدقائي لكني لا أحب أن أوجد وسط جماعة من كبار السن لا أستطيع التفاهم معهم .
كما يطلب مني المجاملة في الجنازات و الذهاب للعزاء في ليلة الوفاة أو الذهاب للمدافن ... الخ
كل هذه الأمور فوق طاقتي و إذا حاولت الاعتذار عنها يتهمني والداي بأني طفل أو خجول أو مقصر و أني لا أريد مجاملة أقارب والداي كما أني مطالب بمرافقة والداي في أسفارهما سواء للمجاملة أو المصيف . لكني أريد أن أكون مع أصدقائي .
( 8 )– إني أقدر محبة والداي لي لكني أتضايق من الحرص الزائد عليّ . فالخوف من الحوادث يجعلهما يمنعاني من الاشتراك في رحلات مع أصدقائي كما لا يسمحان لي بركوب دراجة أو سيارة .
ثم إنهما يخافان عليّ من الفشل الدراسي فيبالغان في الاهتمام بي دراسياً أو يخافان عليّ من المرض فلا يسمحان لي بتناول أي شيء خارج المنزل . فالطعام قد يكون ملوث و الفاكهة غير مغسولة و المثلجات تجلب الأمراض . كما لا يسمحان لي بخلع " الجاكيت " لئلا أصاب بالبرد و في الشتاء لابد أن ألبس أكثر من لباس من الصوف حتى لا أتعرض " للإنفلونزا "
( 9 )– في بعض البيوت يعامل الآباء أبنائهم بنوع من التحيز . فيعاملان الولد بطريقة تختلف عن معاملة البنت بدعوى الخوف على الابنة و الحرص عليها . فيسمح للولد بالخروج في أي وقت و بالتأخر خارج المنزل أما البنت فتجد قيوداً كثيرة و أحياناً يحدث العكس إذ يظهرون عطفاً و حناناً على البنت أكثر من الأولاد فيشترون لها ملابس غالية و حلياً ثمينة لأنها بنت و لا بد أن تظهر أمام الناس جميلة جذابة مما يثير حسد الأولاد .
( 10 )– يحيرني في والداي عدم ثبات المعاملة فمرة ينتقدان سلوكاً معيناً و مرة أخرى يتسامحان فيه مما يجعلني لا أعرف بالتحديد ما يسرهما و ما يضايقهما .
( 11 )- النقد الزائد و التشدد من الوالدين يضع ضغطاً شديداً عليّ حتى أصاب بالتردد و أشعر أن كل ما أفعله خطأ مما يضعف ثقتي بنفسي .
( 12 )- مرات أحس بغياب القدوة . فوالداي يعلمانني مبادئ و قيم عظيمة لكنهما لا يسلكان بحسبها فهما يعلمانني عدم الكذب مثلاً لكني أراهما أحياناً لا يقولان الحقيقة . أو يعلمني أبي الاعتماد على الله لتسديد احتياجاتنا المادية بينما أجده يجعل الربح بأي وسيلة هدفه في الحياة و لو على حساب المبادئ .
مشكلات خاصة تشكو منها الفتاة :
إن كان الفتى يشكو من التسلط و عدم تمتعه بالحرية الكافية . فإن الفتاة تعاني جداً من هذه المشكلة . فالأسرة الشرقية عموماً تخاف على البنت . مما يدفعها إلى الحجر على حريتها فتكثر الممنوعات بالنسبة لها .
- فلا يسمح لها بالخروج وحدها بل لابد أن تصحب معها والدها أو والدتها أو أحد إخوتها الذكور خصوصاً إن كانت تريد الذهاب للنادي أو لزيارة صديقة . أما عندما يحل المساء فالخروج ممنوع بتاتاً .
- النشاط الرياضي غير مرغوب فيه بالنسبة للبنت و عليها أن تكتفي بتعلم الأعمال المنزلية أو القراءة .
- السباحة في البحر أو المسبح غير مرغوب فيه أيضاً عند كثير من الأسر .
كل هذه الممنوعات سببها الخوف من كلام الناس و هو منطق لا يقنع الفتاة أبداً فهي ترى أن من يخضع لكلام الناس لا يعمل شيئاً .
و هناك مشكلة أخرى تؤثر في نفسية الفتاة هي اختلاف المعاملة بين الولد و البنت بإعطاء السيطرة للولد على البنت حتى لو كان أصغر منها . هذا يجعلها تكره جنسها و تتولد عندها كراهية لسيطرة الرجل , مما يؤثر على حياتها فيما بعد .
- قد تقول الفتاة إن ما يحيرني في معاملة أهلي لي عدم وجود معايير ثابتة تجعلني أعرف ما يريدون مني . فإني أعاني من عدم السماح لي بالتأخر خارج المنزل قليلاً في المساء لكني أجدهم يتغاضون عن تأخيري في بعض الحالات و أنا لا أعرف السبب متى يكون التأخير مسموحاً به و متى يكون ممنوعاً .
- عندما أريد أن أتزين لمناسبة خاصة كحضور حفل يعارضوني بدعوى أني مازلت صغيرة , لكن في مرات أخرى نتوقع زيارة أسرة ما لمنزلنا فإذا بأمي تطلب مني أن أهتم بزينتي بشكل خاص .
- أمي تريد أن أحكي لها كل شيء . و أن أصارحها بكل رأي . و أنا أتمنى ذلك , لأني محتاجة لمن يسمعني و يرشدني لكن ما أن أصارحها بشيء حتى أجدها تثور في وجهي و تهدد بمنعي من الخروج أو تبليغ أبي فأندم على مصارحتي لها .
شكوى الآباء من الأبناء :
نحن في حيرة من أمر ابننا ( ابنتنا ) المراهق . هل هو على حق و هل كل الأبناء يتصرفون بهذا الشكل , أم أن ابننا غير طبيعي و يختلف عن الباقين في مثل سنه ؟
كان ابننا وديعاً , مطيعاً , متفوقاً في دراسته , بل كان نموذجاً يحتذى به , و فجأة انعكس كل شيء فهو إما ثائر لا يعجبه شيء أو صامت لا يكلمنا و يريد الجلوس في غرفته وحيداً , حتى أننا نخاف عليه من أن يصاب بمرض نفسي .
و نحن نسأل أنفسنا ترى هل كنّا هكذا عندما بلغنا مرحلة المراهقة , إننا لا نذكر ، بل ما نذكره عكس ذلك .
فقد كان الواحد منا لا يجرؤ أن يرفع صوته أمام أبيه فإن دخل الأب البيت يلزم الجميع الهدوء حتى يستريح من عمله . و إن طلب شيئاً فهو أمر و إن أصدر أمراً فلا مناقشة .
يقولون إن علماء النفس أثبتوا أن هذا النوع من التربية ضار بشخصية الابن و لكن نحن الآباء و الأمهات نرى خلاف ذلك فقد تربينا بهذا الأسلوب و ها نحن رجال و نساء نتصف بالأدب و الأخلاق .
لقد أصبحنا في حيرة شديدة .... ما هو الصواب و ما هو الخطأ فالأبناء يريدون أن يلبسوا على مزاجهم و أن يخرجوا و يدخلوا كيفما شاءوا . و إن تدخلنا لكي نبدي رأياً قالوا لنا " أنتم جيل قديم و قد تغير الزمن و تغيرت القيم و المعايير " هل صحيح أن احترام الكبير صار موضة قديمة ؟ و ما آخرة التدليل و التغافل عن الأخطاء ؟
لقد كدنا نفقد السلطة المعنوية على أبنائنا ولم يعد كلامنا مسموعاً بل يفعل كل ابن ما يراه
و هذه بعض المشكلات التي يعبر عنها الآباء بخصوص أبنائهم :
( 1 )- أنا أشعر أن ابني يتحداني فإذا أمرته بعمل شيء فإنه يرفض بل و يسعى لعمل عكسه و ينظر إليّ نظرة كلها تحد . هل أعاقبه ؟ هل أضربه ؟ هل أسكت و أتغاضى عن كرامتي كأب ؟ و عندما أنبهه للخطأ فيكرره و كأنه يتعمد ذلك .
( 2 )- ابني يريد أن يقوم بدوري دون تقدير لوجودي فهو يتحكم في إخوته – خصوصاً البنات – حتى لو كنّ أكبر منه سناً فيأمرهن بارتداء ملابس معينة و يطلب منهن تقريراً عند عودتهن ... من قابلن و مع من تحدثن و لا يسمح لهن بالرد على التلفون ....الخ لقد أفهمته مرات عدة أن هذا دوري ما دمت موجوداً لكنه مصرّ على القيام بهذا الدور بل و يتعدى على إخوته بالضرب أحياناً .
( 3 )– هل وصل ابني و ابنتي لمرحلة المراهقة معناه أنهم كبروا و أصبحوا ناضجين و بالتالي فقد أنتهت مهمتي كأب و صار الابن مسئولاً عن نفسه ؟
( 4 )- ابني يصادق أحياناً من هم أكبر منه سناً . و بعض الفاشلين في دراستهم و كم أخشى عليه من الانحراف . إننا نقرأ كل يوم عن حوداث الإدمان و السرقة و قد حاولت مراراً أن أنبهه لذلك لكنه يطلب مني عدم التدخل في اختيار أصدقائه .
( 5 )- ابني يترك دراسته و يقضي الساعات سواء أمام " التلفزيون " أو في الحديث بالتلفون . فهو يريد أن يتابع كل المسلسلات و يشاهد كل الأفلام و مباريات كرة القدم . و قد تعبت من توجيهه و مطالبته بالالتزام حتى يخصص وقتاً للدراسة و وقتاً للراحة , أما التلفون فهو يقضي الساعات لا الدقائق في كل مكالمة بدعوى أنه يتبادل المعلومات الدراسية مع زميل أو زميلة .
( 6 )- تنتابني أفكار متضاربة بشأن مصروف ابني . فأنا أريد أن أعطيه كل ما أستطيع من مصروف لكن في حدود إمكانياتي لأني أريد أن أراه أسعد إنسان , و أجده غير مقدر لإمكاناتي . إن أراد شراء ملابس فلا بد أن تكون مستوردة و إن خرج للنزهة فلابد أن يصرف على نفسه و يدفع لأصدقائه . كيف أعرف ابني أنني لست بخيلاً لكن عليّ التزامات البيت و الصرف على إخوته بحيث لا يكون مستواهم أقل منه ؟
( 7 )- ابني يقنعني بوجود صداقة قوية مع فتاة . و أنها صداقة بريئة جداً و أنا أصدقه سواء عن اقتناع أو غير ذلك و لكن ماذا عن التلفونات الطويلة و اللقاءات و تبادل الكتب و المذكرات و الزيارات ؟
( 8 )- ابني يرى أن دوري الرئيسي في البيت هو توفير متطلبات الأسرة و احتياجاته هو بصفة خاصة , فإن طلب مني مبلغاً كبيراً و اعتذرت لعدم مقتدرتي قال لي جملته المعتادة " لماذا ولدتموني ما دمتم غير قادرين على أن تنفقوا علي ّ ؟ "
- يتضح تماماً من هذه الفقرة سوء الوعي بهذه المرحلة العمرية ( المراهقة ) و عدم معرفة الأهل و وعيهم بأساليب المعاملة الواجب اتخاذها في هذه الفترة من حياة ابنهم المراهق و صراع المراهق فيما يتعلق بالعادات و التقاليد و أساليب والديه المتبعة في التعامل معه و التي تربيا عليها هما من قبل و بين التطور و التقدم الحضاري و طموحاته في الخوض في تجارب الحياة الحاضرة و تطورها المبهر و لكنه يقف عند حاجز والديه و قيدهما حائراً بين الطاعة و التمرد .